تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
وغيره في سبب نزولها ، وأنها في صفوف الصلاة « 1 » . هنا يعلّق السيّد الغماري قائلا : روى الترمذي والنّسائي وابن ماجة من طريق أبي الجوزاء عن ابن عباس قال : « كانت امرأة حسناء من أحسن الناس ، تصلّي خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان بعض القوم يتقدّم حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها ، ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف الآخر ، فإذا ركع نظر من تحت إبطه ، فأنزل اللّه هذه الآية » « 2 » . وقد ضعّف هذا الحديث من جهة سنده ومتنه فقال : وهذا الأثر وإن صححه ابن حبّان له علة ، فقد رواه عبد الرزاق في تفسيره عن أبي الجوزاء ، ولم يذكر ابن عباس ، وقال الترمذي : روي عن أبي الجوزاء مرسلا ، وهو أشبه ، فهذه علة تقتضي ضعفه من جهة الإسناد . وأما من جهة المعنى فإن السياق يرده ، يقول اللّه تعالى :
وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ
( 23 ) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ
منكم ولادة وموتا
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ
كذلك ، فلا يختلط علينا متقدم بمتأخر
وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ
جميعا مع كثرة عددهم وتباعد أزمانهم فلا محلّ لصفوف الصلاة في الآية ، ولا معنى لاستثنائها واللّه تعالى أعلم « 3 » .
هامش
( 1 ) م . ن : 9 - 10 ووازن بالإتقان : 1 / 45 - 46 . ( 2 ) انظر لباب النقول : 131 ، والحديث أخرجه الترمذي في التفسير / الحجر ، باب : « ومن سورة الحجر » رقم 3122 ، وقال : وروى جعفر بن سليمان هذا الحديث عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء نحوه ، ولم يذكر فيه عن ابن عباس ، وهذا أشبه أن يكون أصح من حديث نوح وهو نوح بن قيس المتقدم في سند الحديث ، 5 / 296 - 297 ، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب : « الخشوع في الصلاة » رقم 1046 ، 1 / 332 وفيهما كانت امرأة تصلي خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حسناء . . إلخ . أقول وكذا رواه أحمد في مسنده : 1 / 305 ، وفي الطبري وابن أبي حاتم انظر جامع البيان : 14 / 18 . وقال : « وهذا حديث غريب جدا » . ( 3 ) الإحسان : 10 .