تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
ثم ذكر السيد الغماري تنبيهين أحدهما يتعلق بالحكم على هذه الأحاديث سندا ومتنا والآخر ما يستنبط منها والذي يتعلق بموضوع البحث هو التنبيه الأول الذي جاء فيه : « مما يدل على ضعف حديثي ابن عباس وابن مسعود من جهة المعنى - مضافا إلى ضعف إسنادهما - أمران : أحدهما : تعارض مدلوليهما ، فإن حديث ابن عباس يفيد أن الآية نزلت والنبي صلى اللّه عليه وسلم في طريقه إلى مكة معتمرا ، ولذا أوردها المؤلف مثالا للآيات التي نزلت في السفر ، وحديث ابن مسعود يفيد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يكن مسافرا وإنما خرج يوما إلى المقابر لزيارة قبر أمه ، وهذا تعارض لا سبيل إلى دفعه . ثانيهما : تفيد الآية - بمقتضاها - أن أم النبي صلى اللّه عليه وسلم من أصحاب الجحيم والتاريخ يثبت أنها ماتت قبل البعثة ، فتكون هذه الآية معارضة لقوله تعالى
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
[ الإسراء : 15 ] . ومعلوم بالضرورة أن آيات القرآن لا تتعارض » « 1 » . أقول : إن السيوطي لم يقع في تناقض ، ولم يغفل عن أنه ألّف ست رسائل في نجاة والدي المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، وما ذكره في مثال السفري لا يتعارض مع ما ذكره في مثال تعدد أسباب النزول ، وهذا الحديث الذي رواه الحاكم عن ابن مسعود وإن كان ضعيفا ، لم يأت به هنا للاستدلال على مصير أم النبي صلى اللّه عليه وسلم أو جاء به لاستنباط حكم . وإنما ذكره تمشيا مع مذهبه في الاستيعاب والجمع ، وحمله في حال وجوده - على ما هو عليه - على تعدد أسباب النزول . والسيوطي نفسه يعلم أن هذه الآية نزلت في أبي طالب ، كما ذكر فيما بعد ، وأكد على ذلك في الحاوي « 2 » . ومثله أيضا ما تعقب به السيوطي عند تتبّعه لأمثلة السفري قال ومنها
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً
[ محمد : 13 ] الآية قال السخاوي في ( جمال القراءة ) قيل :
هامش
( 1 ) الإحسان : 12 . ( 2 ) وذلك في رسالته « مسالك الحنفا في والدي المصطفى » 2 / 225 .
الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 615 | محمد يوسف الشربجي