قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة ، دخل عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد اللّه بن أبي أميّة فقال : « أي عم ، قل : لا إله إلا اللّه ، أحاجّ لك بها عند اللّه » فقال أبو جهل وعبد اللّه : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟
فلم يزالا يكلمانه حتى قال : هو على ملة عبد المطلب ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنه ، فنزلت
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ
« 1 » [ التوبة : 113 ] .
ثم نقل السيّد الغماري ما ذكره الإمام السيوطي في تعدد نزول هذه الآية وهو : ما أخرجه الحاكم وغيره عن ابن مسعود قال : خرج النبي صلى اللّه عليه وسلم يوما إلى المقابر فجلس إلى قبر منها ، فناجاه طويلا ، ثم بكى فقال : « إنّ القبر الّذي جلست عنده قبر أمّي ، وإنّي استأذنت ربّي في الدّعاء فلم يأذن لي ، فأنزل عليه :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ
« 2 » قال : وجمع بينهما بتعدد أسباب النزول ، يعني أن الآية نزلت مرة بسبب أبي طالب ، ومرة بسبب أم النبي صلى اللّه عليه وسلم .
غير أن هذا الحديث ليس بصحيح ، نعم يمكن أن تكون الآية نزلت مرة ثانية بسبب ما رواه أحمد وابن أبي شيبة والترمذي والنسائي ، وأبو يعلى والبزار والحاكم من طريق أبي الخليل عن علي عليه السلام قال : سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان ، فقلت له : تستغفر لأبويك وهما مشركان ؟ فقال استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك ، فذكرت ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنزلت . حسّنه الترمذي « 3 » .
هامش
الإيمان ، باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت . . رقم ( 24 ) .
( 1 ) الإتقان : 1 / 106 .
( 2 ) الإتقان : 1 / 106 وأخرجه الحاكم في المستدرك ، باب : زيارة النبي صلى اللّه عليه وسلم قبر أمه آمنة : 2 / 336 .
( 3 ) الترمذي في تفسير القرآن ، باب « ومن سورة التوبة » رقم 3101 ، 5 / 281 .