أقول : وما ذهب إليه هو الحق ، فقد ورد عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في تفسير هذه الآية قوله المستقدمون : كل من هلك من لدن آدم عليه السلام ، والمستأخرون : من هو حي ومن سيأتي إلى يوم القيامة .
وهذا ما عليه جمهور العلماء ، فقد روي نحوه عن عكرمة ومجاهد والضحاك وقتادة ومحمد بن كعب ، والشعبي وغيرهم ، وهو اختيار الطبري « 1 » .
وفي النوع الثاني في معرفة الحضري والسفري تعقب السيد الغماري ، السيوطي في إيراده حديثا في سبب نزول قوله تعالى :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا
[ التوبة : 113 ] وهو « ما أخرجه الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس أنها نزلت لمّا خرج النبي صلى اللّه عليه وسلم معتمرا وهبط في ثنية عسفان « 2 » ، فزار قبر أمّه واستأذن في الاستغفار لها » « 3 » .
قال السيد الغماري : هذا مما تناقض فيه المؤلف تناقضا بيّنا لا عذر فيه فهو يعلم أن الأبوين الشريفين من أهل الفترة وأنهما ناجيان وألّف بضع رسائل في نجاتهما « 4 » قرأناها وأعجبنا بما أبدى فيها من أدلة جيدة ، وأنشأ مقامة ردّ بها على الحافظ السخاوي الذي اختار التوقف عن القول بنجاتهما وعدمها وأصاب في رده .
وهو يعلم أيضا أن الآية نزلت في أبي طالب بدليل أنه ذكر في النوع التاسع ما رواه الشيخان « 5 » ، من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه - وهو صحابي -
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري : 14 / 16 - 18 تفسير ابن كثير : ( ط . الشعب ) 4 / 449 - 451 .
( 2 ) بضم العين اسم موضع على بعد مرحلتين من مكة ( معجم البلدان ) :
4 / 121 - 122 .
( 3 ) الإتقان : 1 / 60 .
( 4 ) وقد ذكرتها فيما سبق في أثناء الحديث عن خصوماته العلمية انظر ص 127 من هذا الكتاب .
( 5 ) البخاري في فضائل الصحابة ، باب قصة أبي طالب رقم : ( 3670 ) ، ومسلم في -