تفوقه في علم العربية - برز في علوم أخرى كالبلاغة والتفسير والأصول والفقه والحديث وشارك مشاركة جيدة في القراءات والتاريخ والرجال وفقه الحديث ، وما لخصه من كتب المتقدمين يدل على فهمه لها وحسن تصرفه فيها ، مع ما يضمه إليها من زوائد استفادها من سعة اطلاعه وكثرة بحثه ولكن يعاب عليه ذكره لأحاديث واهية ، أو أقوال ساقطة تنسب لصحابي أو تابعي أو إمام ولا ينبه عليها ، فيظنها الجاهل صحيحة ويتخذها الجاحد حجة للطعن والغمز » « 1 » .
وهو لا يطعن في السيوطي في أمانته وعلمه ودينه وإنما يحمل ذلك على أنه : « من قبيل السهو والغفلة ، أو أنه قدّر في نفسه أن قراء كتبه لا بد أن يكون عندهم من العلم ما يميزون به بين الثابت والواهي وبين الصحيح والساقط » « 2 » .
أقول : وإن منهج السيوطي العام في جميع كتبه ومؤلفاته المبني على الجمع والاستيعاب ، يتطلب منه أن يذكر جميع الروايات غثها وسمينها صحيحها وضعيفها ، وهو يبرأ من عهدة القول بنسبته إلى صاحبه .
والسيد الغماري أيضا لا ينتقد السيوطي في منهجه في الكتاب أو ترتيبه للأنواع فيه ، بل تعقّبه ببيان ما أورده السيوطي من روايات واهية أو موضوعة متابعا السيوطي في أنواعه فمثلا يقول : النوع الأول : معرفة المكي والمدني ، ذكر فيه السور التي نزلت بمكة أو بالمدينة ثم نقل عن البيهقي في الدلائل : أن في بعض السور التي نزلت بمكة آيات نزلت بالمدينة فألحقت بها .
ونقل عن الحافظ في شرح البخاري قال : قد اعتنى بعض الأئمة ببيان ما نزل من الآيات بالمدينة في السور المكية .
ثم أخذ المؤلف في سردها ، فذكر فيها سورة الحجر ، وقال : ينبغي استثناء قوله تعالى
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ
[ الحجر : 24 ] . لما أخرجه الترمذي
هامش
( 1 ) الإحسان : 3 - 4 .
( 2 ) م . ن : 4 .