تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
عذرتها أو أبو بجدتها ، فمثلا في خاتمة هذه الأنواع التي نقلها عن السيوطي يقول : « وإذا عرفت هذا فقد ظهر لك أنه تكمل بذلك فروع علم التفسير ، وقد تنيف على ثمانين وللّه الحمد . هذا ما يقتضيه حسن الترتيب ، حيث أدمج بعض العلوم في بعض ، وإلّا فلو فصّل ما يمكن فصله لزادت - واللّه أعلم - على الثلاثمائة ، ولكن خير الأمور أوساطها » « 1 » . فمن يقرأ هذه الخاتمة يحكم على طاش كبري زادة أنه بعمله هذا قد أكمل علوم التفسير - وهي علوم القرآن - وقد رتبها فأحسن ترتيبها ، بإدماج ما حقه أن يدمج وتفصيل ما حقه أن يبان ويفصّل ، ولكنه سار في كل الكتاب باختصار مفيد غير مخل ولا خارج عن الموضوع بذكر ما هو عنه بعيد ، فيقول خير الأمور أوساطها ، وما ذكره سابقا مأخوذ بنصه عن ( الإتقان ) فبعد أن ذكر السيوطي أنواع كتابه الثمانين قال : « فهذه ثمانون نوعا على سبيل الإدماج ولو نوعت باعتبار ما أدمجته في ضمنها لزادت على الثلاثمائة . . » « 2 » إلخ . وفي فرع « قواعد مهمّة يحتاج إليها المفسر » نقل كثيرا عن السيوطي ثم قال في آخره : « واعلم أننا قد أطنبنا في هذا الباب من الكتاب ، لاشتماله على لطائف قد لا توجد في كتاب ، فليعذرني من رآه من الطلاب . . » « 3 » . وفعل مثل ذلك في معرفة ( الإيجاز والإطناب ) فتوسع في النقل عن السيوطي ثم قال : « ولعمري لقد آثرنا الإطناب في مباحث الإيجاز والإطناب لأنها مما تمسّ إليه حاجة الطلاب . . » « 4 » . وهو يتابع السيوطي أيضا في إحالاته التي سيتحدث عنها في أماكنها من الأنواع فيقول : « وأما حسن التخلص والاستطراد فسيأتي في نوع المناسبات
هامش
( 1 ) مفتاح السعادة : 2 / 547 . ( 2 ) الإتقان : 1 / 20 . ( 3 ) مفتاح السعادة : 2 / 400 وهي من ص 385 - 400 ، ووازن بالإتقان : 1 / 597 - 638 . ( 4 ) م . ن السابق : 2 / 446 ، ووازن بالإتقان : 2 / 808 وما بعدها .
الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 600 | محمد يوسف الشربجي