تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨

ثالثا : نماذج من أثر الإتقان في المؤلفات بعده

لم يقف تأثير السيوطي في كتابه ( الإتقان ) على العلماء في البلاد المصرية أو الشامية بل كان له أثر كبير في البلاد التركية والمغرب العربي . وسأعرض فيما يلي لأهم من تأثر بالإتقان في ( تركيا ) وهم طاش كبري زادة الذي ضمّنه أحد فروع كتابه ( مفتاح السعادة ) والشقانصي التونسي الذي أدرج ( الإتقان ) في كتابه ( الشهب الثواقب . . ) وأبو الفضل عبد اللّه بن الصدّيق الغماري الذي تعقب السيوطي في بعض ما جاء في الإتقان بكتابه ( الإحسان في تعقب الإتقان ) .

1 - مفتاح السعادة ومصباح السيادة لطاش كبري زادة

في بداية أول كلمة من الكتاب يلمس القارئ مدى تأثر طاش كبري زادة ( ت 968 ه / 1561 م ) « 1 » ، بالسيوطي وخاصة في كتابه ( الإتقان ) . فأول ما قاله في المقدمة : « بديع بيان لا يحتذى مثاله ، ومنيع تبيان لا يحتظى مناله » ثم يكرر بعض عبارات السيوطي مقتبسا أحيانا ومعارضا لها أحيانا أخرى فيقول : « مخضت فيها حقائق العلوم عن دررها ، ومحضت نصحي في استخراج دررها . . » وما ذكره هنا يشابه تماما ما ذكره السيوطي في خاتمة ( الإتقان ) « 2 » . ومن التوافق العجيب أن طاش كبرىزاده يشكو من أهل
هامش
( 1 ) هو أحمد بن مصطفى بن خليل أبو الخير ، عصام الدين طاش كبري زادة ، تركي الأصل ، نشأ في أنقرة ، وتنقل في البلاد التركية وولي القضاء بالقسطنطينية ( ت 968 ه / 1561 م ) انظر الأعلام : 1 / 257 . ( 2 ) طاش كبري زادة ، مفتاح السعادة ومصباح السيادة ( ط 1 . دار الكتب العلمية بيروت : 1405 ه / 1985 م ) المقدمة . ووازن بما ورد في خاتمة الإتقان 2 / 1290 .