محرّمة شرعا وغير جائزة عقلا ومستحيلة عادة ( وهذا ما يسمى بالترجمة الحرفية ) وذلك للأسباب التالية :
1 - كونه معجزة للبشر لا يقدرون على الإتيان بسورة مثله ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا .
2 - إنه هداية للناس تؤخذ منه الأحكام ، وتستنبط الفوائد والتوجيهات ، وهذا الاستنباط لا يؤخذ فقط من المعاني الأصلية التي يسهل فهمها ، وقد يمكن التعبير عنها بلغات أخرى ، بل إن كثيرا من الاستنباطات إنّما تستفاد من المعاني الثانوية مثل إشارة النص ، ودلالة النص ، دلالة الاقتضاء ، وغيرها مما هو معلوم في كتب أصول الفقه ، ومن غير الممكن أن يحافظ في الترجمة على المعاني الثانوية هذه ، لأنها لازمة للقرآن لا يمكن ترجمتها إلى اللغات الأخرى .
3 - كونه متعبدا بتلاوته ، فإنه لا يمكن أن يتحقق في الترجمة ، لأن الترجمة غير القرآن ، والمتعبد بالتلاوة إنما هو القرآن بألفاظه وحروفه عينها دون أي ألفاظ وحروف أخرى ولو كانت مرادفة لهذه الألفاظ العربية « 1 » . وبناء على ما تقدم فلا يمكن أن يؤتى بمثل هذا القرآن ولو اجتمعوا له قال تعالى :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
[ الإسراء : 88 ] .
ج - الاقتباس :
وهي أيضا من المسائل التي اختلف فيها العلماء وهي : هل يجوز تضمين الشعر أو النثر بعض القرآن ، لا على أنه منه بألّا يقال فيه قال اللّه تعالى ونحوه ؟ .
نقل السيوطي خلاف العلماء في ذلك ثم أدلى بدلوه بين هذه الآراء ورجح
هامش
( 1 ) انظر مزيدا من التفاصيل في مناهل العرفان : 2 / 27 - 56 ، وانظر بقية المصادر والمراجع حول هذا المبحث في خاتمة بحث الدكتور نور الدين عتر « ترجمة القرآن » في كتابه ( القرآن الكريم والدراسات الأدبية ، ص 357 ) .