عن أحد بني مروان أنه وقّع على مطالعة فيها شكاية عماله : ( إنّ إلينا إيابهم ، ثمّ إنّ علينا حسابهم ) « 1 » .
والآخر : تضمين آية في معنى هزل ، ونعوذ باللّه من ذلك كقوله : ( السريع )
أوحى إلى عشّاقه طرفه * ( هيهات هيهات لما توعدون
وردفه ينطق من خلفه * ( لمثل ذا فليعمل العاملون ) « 2 »
هنا يرتضي السيوطي هذا التقسيم ويختاره فيقول :
« قلت وهذا التقسيم حسن جدا ، وبه أقول » « 3 » .
ثم يدعم رأيه بما ورد عن الأئمة العلماء من أقوال في ذلك رادا على من يعترض عليه فقال : وذكر الشيخ تاج الدين بن السبكي في طبقاته في ترجمة الإمام أبي منصور عبد القاهر بن الطاهر التميمي البغدادي من كبار الشافعية وأجلائهم : أن من شعره قوله : ( الرجز )
يا من عدى ثمّ اعتدى ثمّ اقترف * ثمّ انتهى ثمّ ارعوى ثمّ اعترف
أبشر بقول اللّه في آياته * ( إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) « 4 »
وقال : استعمال مثل الأستاذ أبي منصور مثل هذا الاقتباس في شعره له فائدة ، فإنه جليل القدر ، والناس ينهون عن هذا ، وربما أدى بحث بعضهم إلى أنه يجوز .
وقيل : إنّ ذلك إنما يفعله من الشعراء الذين هم في كل واد يهيمون ، ويثبون على الألفاظ وثبة من لا يبالي . وهذا الأستاذ أبو منصور من أئمة الدّين وقد فعل هذا وأسند عنه هذين البيتين الأستاذ أبو القاسم بن عساكر ، قلت :
هامش
( 1 ) مقتبس من الآيتين [ 25 ، 26 ] من سورة الغاشية .
( 2 ) جملة ( هيهات هيهات . . ) مقتبسة من الآية [ 36 ] من سورة المؤمنون ، وجملة :
( لمثل هذا . . ) مقتبسة من الآية [ 61 ] من سورة الصافات .
( 3 ) الإتقان : 1 / 349 .
( 4 ) الجملة مقتبسة من الآية [ 38 ] من سورة الأنفال .