اللفظ لا يحصل بالفارسية لكن قراءة ما هو معجز النظم عنده - أي الإمام - ليس بشرط لأن التكليف ورد بمطلق القراءة لا بقراءة ما هو معجز ، ولهذا جوّز قراءة آية قصيرة وإن لم تكن هي معجزة ما لم تبلغ ثلاث آيات . . » « 1 » .
وعند الصاحبين ، تجوز القراءة بالفارسية لمن لا يحسن وإن كان يحسن لا تجوز وقد روي أن الإمام رجع إلى قولهما ، قال الحصكفي : « وعليه الفتوى » « 2 » وقد فصل الزرقاني القول في المسألة وقال : « ورواية رجوع الإمام هذه تعزى إلى أقطاب في المذهب ، منهم نوح بن مريم ، هو من أصحاب أبي حنيفة ومنهم علي بن الجعد ، وهو من أصحاب أبي يوسف ، ومنهم أبو بكر الرازي وهو شيخ علماء الحنفية في عصره بالقرن الرابع » « 3 » .
ولكن الراجح والذي عليه جمهور الفقهاء « 4 » ، هو ما اختاره السيوطي من أنه لا يجوز قراءة القرآن بغير العربية مطلقا أحسن أم لم يحسن ، لأن اللّه تعالى يقول :
قُرْآناً عَرَبِيًّا
[ يوسف : 2 ] ويقول :
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
[ الشعراء : 195 ] وغير العربي لا يكون قرآنا ، والقرآن معجز بلفظه ومعناه .
أما تفسير القرآن بغير لغته بمعنى شرح ألفاظه ومعانيه بلغة أخرى بقدر الطاقة البشرية بشروط يجب مراعاتها عند الترجمة ( وهذا ما يسمى بالترجمة التفسيرية ) فهذا أمر جائز شرعا ، بل هو فرض كفائي على الأمّة لأنّه نوع من أنواع التبليغ والدعوة إلى اللّه .
أما ترجمة القرآن بمعنى نقله إلى لغة أخرى ، أي التعبير عن معاني ألفاظه العربية ومقاصدها بألفاظ غير عربية مع الوفاء بجميع هذه المعاني والمقاصد بحيث تحل مفردات الترجمة محل مفرداته ، وأسلوبها محل أسلوبه ، فهذه
هامش
( 1 ) م . ن : السابق : 1 / 113 .
( 2 ) الحصكفي ، شرح الدر المختار ( ط ، مطبعة صبيح ، القاهرة : د . ت ) 1 / 84 .
( 3 ) مناهل العرفان : 2 / 59 .
( 4 ) انظر : المجموع 3 / 379 ، مغني المحتاج : 1 / 159 ، حاشية الدسوقي 1 / 232 وما بعدها ، والمغني والشرح الكبير : 1 / 562 .