ب - ترجمة القرآن الكريم :
وهي أيضا من المسائل المهمّة التي تعرّض لها السيوطي في إتقانه ، ففي النوع الخامس والثلاثين « في آداب تلاوته وتاليه » ذكر عدّة مسائل حول الموضوع ثم تعرّض لمسألة ترجمة القرآن ، وهل تصحّ قراءته بغير العربية ؟ فقال : « مسألة لا يجوز قراءة القرآن بالعجمية مطلقا ، سواء أحسن العربية أم لا ، في الصلاة أم خارجها ، وعن أبي حنيفة أنه يجوز مطلقا ، وعن أبي يوسف ومحمّد ، لمن لا يحسن العربية ، لكن في شرح « 1 » البزدوي : أن أبا حنيفة رجع عن ذلك .
ووجه المنع أنه يذهب إعجازه المقصود منه .
وعن القفّال من أصحابنا : إنّ القراءة بالفارسية لا تتصور ، قيل له : فإذن لا يقدر أحد أن يفسر القرآن ؟ قال : ليس كذلك ، لأن هناك يجوز أن يأتي ببعض مراد اللّه ويعجز عن البعض ، أما إذا أراد أن يقرأه بالفارسية فلا يمكن أن يأتي بجميع مراد اللّه تعالى ، لأن الترجمة إبدال لفظة بلفظة تقوم مقامها ، وذلك غير ممكن ، بخلاف التفسير » « 2 » .
ذهب السيوطي إلى عدم جواز قراءة القرآن بغير العربية مطلقا مهما كانت لغة قارئ القرآن ، وسواء أحسن القراءة بالعربية أم لم يحسنها وهذا ما عليه جمهور الفقهاء ، لئلا يذهب إعجاز القرآن الكريم ولا سيما أنه متعبد بتلاوته . أما الحنفية ؛ فقد ذكر السيوطي قولا للإمام أبي حنيفة وهو الجواز مطلقا وقد ذكر ذلك في بدائع الصنائع ونقل عنه قوله : « إن الواجب في الصلاة قراءة القرآن من حيث هو لفظ دال على كلام اللّه تعالى الذي هو صفة قائمة به لما يتضمن من العبر والمواعظ والترغيب والترهيب والثناء والتعظيم لا من حيث هو لفظ عربي » « 3 » ، وأما رد الحنفية على من قال إنه يمنع الإعجاز قالوا : « نعم إن الإعجاز من حيث
هامش
( 1 ) في النسخ الثلاث المطبوعة في الإتقان ( شارح ) والأصح ما أثبت .
( 2 ) الإتقان : 1 / 341 .
( 3 ) بدائع الصنائع : 1 / 112 .