تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
يقوم مقامه ، وأن تحت كل حرف منه معاني لا يحاط بها كثرة فلا يقدر أحد أن يأتي بدله بما يشتمل عليه ، والتخفيف على الأمة حيث جعل المنزل إليهم على قسمين : قسم يروونه بلفظه الموحى به وقسم يروونه بالمعنى ، ولو جعل كله مما يروى باللفظ لشقّ ، أو بالمعنى لم يؤمن التبديل والتحريف ، فتأمّل . ثم يدعم السيوطي رأيه وما يعضّد كلام الجويني بما ورد عن السلف فيقول : وأخرج ابن أبي حاتم ، من طريق عقيل ، عن الزهري : أنه سئل عن الوحي فقال : الوحي ما يوحي اللّه إلى نبي من الأنبياء ، فيثبته في قلبه ، فيتكلم به ويكتبه ، وهو كلام اللّه . ومنه ما لا يتكلم به ولا يكتبه لأحد ، ولا يأمر بكتابته ، ولكنه يحدّث به الناس حديثا ، ويبيّن لهم أنّ اللّه أمره أن يبيّنه للنّاس ويبلغهم إيّاه » « 1 » . فممّا تقدّم يتبيّن أنّ السيوطي اعتمد القول الأول ، وارتضى قول الجويني وعلّق عليه بكلام وجيه ، وهو شرح وتفصيل لما اعتمده السيوطي وقد أبان المسألة ، وأزال المشكلة بكلام لطيف واضح لا غبار عليه . فما كان لفظه ومعناه من عند اللّه تعالى وأنّ جبريل نزل به على قلب المصطفى الأمين فهو القرآن ، وما نزل به جبريل بمعناه فقط دون لفظه فهو من السنّة ولا دليل للقول الثالث فهو ظاهر البطلان ، لأن النقل والعقل يثبتان لجبريل السفارة فقط كما هو واضح من الآثار السابقة ، وأما المحذور من الأقوال فهو قول من يقول : إن المعنى من اللّه واللفظ من الرسول ، لأنه يمسّ دعوى الإعجاز والتعبد بتلاوته وهذا ما أشار إليه السيوطي سابقا عندما قال : والسر في ذلك : أن المقصود منه التعبد بلفظه والإعجاز به « 2 » . ثم إن من ينظر إلى القول الثاني بتمعّن يدرك أن السيوطي قد ضعّف هذا القول وانتقد صاحبه بقوله : « وتمسّك قائل هذا بظاهر قوله تعالى :
نَزَلَ بِهِ
هامش
( 1 ) الإتقان : 1 / 141 . ( 2 ) م . ن : السابق .
الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 540 | محمد يوسف الشربجي