تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
وفي تفسير علي بن سهل النيسابوري : قال جماعة من العلماء : نزل القرآن جملة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى بيت يقال له بيت العزة ، فحفظه جبريل وغشي على أهل السماوات من هيبة كلام اللّه ، فمرّ بهم جبريل ، وقد أفاقوا ، فقالوا : ما ذا قال ربكم ؟ قالوا : الحق - يعني القرآن - وهو معنى قوله :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
[ سبأ : 23 ] . فأتى به جبريل إلى بيت العزّة ، فأملاه على السفرة الكتبة - يعني الملائكة - وهو معنى قوله تعالى :
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ( 15 ) كِرامٍ بَرَرَةٍ
« 1 » [ عبس : 15 - 16 ] . ثم نقل السيوطي عن الجويني قوله فقال : وقال الجويني : كلام اللّه المنزل قسمان : قسم قال اللّه لجبريل : قل للنبي الذي أنت مرسل إليه : إن اللّه يقول : افعل كذا وكذا ، وأمر بكذا وكذا ، ففهم جبريل ما قاله ربه ، ثم نزل على ذلك النبي وقال له ما قاله ربه : ولم تكن العبارة تلك العبارة كما يقول الملك لمن يثق به : قل لفلان : يقول لك الملك : اجتهد في الخدمة ، واجمع جندك للقتال ، فإن قال الرسول : يقول الملك لا تتهاون في خدمتي ولا تترك الجند تتفرق ، وحثهم على المقاتلة ، لا ينسب إلى كذب ولا تقصير في أداء الرسالة . وقسم آخر قال اللّه لجبريل : اقرأ على النبي هذا الكتاب فنزل جبريل بكلمة من اللّه من غير تغيير . كما يكتب الملك كتابا ويسلّمه إلى أمين ، ويقول : اقرأه على فلان ، فهو لا يغيّر منه كلمة ولا حرفا « 2 » انتهى . هنا يعلّق السيوطي قائلا : « قلت : القرآن هو القسم الثاني ، والقسم الأول هو السنّة ، كما ورد أن جبريل كان ينزل بالسنة كما ينزل بالقرآن ، ومن هنا جاز رواية السنة بالمعنى ، لأن جبريل أدّاه بالمعنى ، ولم تجز القراءة بالمعنى ، لأن جبريل أداه باللفظ ، ولم يبح له إيحاءه بالمعنى . والسر في ذلك : أن المقصود منه التعبّد بلفظه والإعجاز به ، فلا يقدر أحد أن يأتي بلفظ
هامش
( 1 ) هذا القول نقله أبو شامة من تفسير علي بن سهل النيسابوري المسمى ( شفاء القلوب ) انظر المرشد الوجيز : 23 . ( 2 ) الإتقان : 1 / 140 - 141 .