بعضهم « 1 » . ولم يعلق عليها بشيء ولكن السيوطي بعد عرضه لهذه الأقوال الثلاثة رجّح القول الأول وهو أن المنزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم هو اللفظ والمعنى معا ، وأن جبريل حفظ القرآن من اللوح المحفوظ ونزل به وذلك بما أورده من أقوال تؤيد ما ذهب إليه وتضعّف القولين الأخيرين فقال :
قال البيهقي في معنى قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
[ القدر : 1 ] يريد - واللّه أعلم - : إنّا أسمعنا الملك وأفهمناه إيّاه وأنزلناه بما سمع فيكون الملك منتقلا به من علو إلى سفل « 2 » .
قال أبو شامة : « هذا المعنى مطّرد في جميع ألفاظ الإنزال المضافة إلى القرآن أو إلى شيء منه ، يحتاج إليه أهل السّنّة المعتقدون قدم القرآن وأنّه صفة قائمة بذات اللّه تعالى » « 3 » .
قلت - أي السيوطي - ويؤيد أن جبريل تلقّفه سماعا من اللّه تعالى ما أخرجه الطبراني من حديث النّوّاس بن سمعان مرفوعا : « إذا تكلّم اللّه بالوحي أخذت السّماء رجفة شديدة من خوف اللّه ، فإذا سمع بذلك أهل السّماء صعقوا وخرّوا سجّدا ، فيكون أوّلهم يرفع رأسه جبريل فيكلّمه اللّه من وحيه بما أراد فينتهي به على الملائكة ، فكلّما مرّ بسماء سأله أهلها : ما ذا قال ربّنا ؟ قال : الحقّ .
فينتهي به حيث أمر » « 4 » .
وأخرج ابن مردويه من حديث ابن مسعود رفعه : « إذا تكلّم اللّه بالوحي سمع أهل السّماوات صلصلة كصلصلة السّلسلة على الصّفوان ، فيفزعون ويرون أنّه من أمر السّاعة » وأصل الحديث في الصحيح « 5 » .
هامش
( 1 ) الزركشي ، البرهان : 1 / 322 .
( 2 ) البيهقي ، كتاب الأسماء والصفات ( ط . القاهرة : 1358 ه ) ص 234 .
( 3 ) أبو شامة ، الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز ، تحقيق طيّار آلتي قولاج : ( ط دار صادر ، بيروت : 1395 ه / 1975 م ) ص 14 .
( 4 ) مجمع الزوائد : 7 / 95 .
( 5 ) البخاري ، في التفسير ، الحجر / 18 / ، باب : قوله :إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌرقم ( 4424 ) .