3 - أهم اختيارات السيوطي ومناقشتها
1 - حقيقة الموحى به :
هذه مسألة مهمّة ، كثرت حولها الأقاويل ، وخاصة في المنزّل على النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد تعرض السيوطي لهذه المسألة في النوع السادس عشر في كيفية إنزال القرآن الكريم تحت عنوان : المسألة الثانية : في كيفية الإنزال والوحي :
فبعد أن ذكر أقوال العلماء في معنى الإنزال وكيفيته ، نقل عن بعض العلماء أن في المنزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم ثلاثة أقوال :
- أحدها : أنه اللفظ والمعنى ، وأن جبريل حفظ القرآن من اللوح المحفوظ ونزل به .
- والثاني : أن جبريل إنما نزل بالمعاني خاصة ، وأنّه صلى اللّه عليه وسلم علم تلك المعاني وعبّر عنها بلغة العرب ، وتمسّك قائل هذا بظاهر قوله تعالى :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ
[ الشعراء : 193 - 194 ] .
- والثالث : أن جبريل ألقي إليه المعنى ، وأنه عبّر بهذه الألفاظ بلغة العرب ، وأن أهل السماء يقرءونه بالعربية ، ثم إنه نزل به كذلك بعد ذلك « 1 » « وهذا الذي نقله السيوطي ، أثار كثيرا من الجدل والنقاش بين العلماء والباحثين حتى عدّ بعضهم ذلك مما يؤخذ على السيوطي في كتابه لأنه بقوله هذا جعل المستشرقين ينسبون الوضع إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم » « 2 » .
أقول : إنّ ما ذكره السيوطي من هذه الأقوال لا يدل على اقتناعه بها وتبنّيه لها ، وقد نقل السيوطي هذه الأقوال الثلاثة عن الغير ولم يفصح عن قائلها ولكني وجدت الزركشي ذكر هذه الأقوال الثلاثة عن السمرقندي نقلها عنه
هامش
( 1 ) الإتقان : 1 / 139 ، وانظر معترك الأقران : 2 / 211 .
( 2 ) عبد الوهاب حمودة ، صفحات من تاريخ مصر في عصر السيوطي : ص 164 .