حرف تهجّ - سوى الزهراوين والرعد - أو فيها قصة آدم وإبليس - سوى البقرة - فهي مكية . وكل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم الخالية مكية ، وكل سورة فيها فريضة أو حدّ فهي مدنية » . انتهى « 1 » .
ثم ذكر بقية أقوال العلماء في ضوابط ذلك . ثم ذكر السيوطي فائدة فقال :
« فائدة : أخرج الطبراني ، عن ابن مسعود : نزل المفصّل بمكّة ، فمكثنا حججا نقرؤه ، لا ينزل غيره » « 2 » .
تنبيه : قد تبيّن بما ذكرناه من الأوجه التي ذكرها ابن حبيب : المكي والمدني وما اختلف فيه ، وترتيب نزول ذلك . والآيات المدنيات في السور المكية والآيات المكيات في السور المدنية ، وبقي أوجه تتعلق بهذا النوع ذكر هو أمثلتها فنذكره ثم ذكر عدة أمثلة وعلّق عليها فقال :
« مثال ما نزل بمكة وحكمه مدني :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى
[ الحجرات : 13 ] الآية ، نزل بمكة يوم الفتح ، وهي مدنية ، لأنها نزلت بعد الهجرة وقوله :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
[ المائدة : 3 ] كذلك .
يعلق السيوطي قائلا : قلت : وكذا قوله :
* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
[ النساء : 58 ] في آيات أخر .
ثم ذكر بقية الأمثلة التي أوردها ابن حبيب وعلق على بعضها بشرح أو توضيح أو إضافات مهمة ، كقوله : « ومثال ما حمل إلى الحبشة :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ
[ آل عمران : 64 ] الآيات .
قلت : - أي السيوطي - صح حملها إلى الروم .
وينبغي أن يمثّل لما حمل إلى الحبشة بسورة مريم ، فقد صح أن جعفر بن
هامش
( 1 ) الإتقان : 1 / 53 .
( 2 ) في مجمع الزوائد : 7 / 157 : رواه الطبراني في الأوسط وفيه خديج بن معاوية وثقه أحمد وغيره ، وضعفه جماعة .