تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
وسيأتي مزيد من الأمثلة على هذا عند المقارنة بينهما إن شاء اللّه تعالى ويلاحظ أيضا أنه عندما ينفرد برأي أو تعليق يقول « قلت » ولكن أحيانا وبالإضافة إلى ما ذكرت يرجح قولا على قول دون أن ينص على ذلك صراحة وإنما يلمّح إلى ذلك تلميحا كما فعل في المثال السابق فبعد أن ذكر الأقوال الثلاثة في تعريف المكي والمدني رجّح القول الأول وذلك بتقديمه على غيره أولا ثم قيله : « أشهرها » ثانيا ، وإردافه له بأثر يحيى بن سلّام ثالثا وتعليقه عليه بقوله « وهذا أثر لطيف . . » كل ذلك يشعر بترجيحه على القولين الآخرين وهذا ما عليه أغلب العلماء وذلك لشموله جميع آيات القرآن الكريم دون أن يخرج عنه شيء خلافا للتعريفين الآخرين ، فالتعريف الثاني فيه ثلمة وهي وجود قسم ثالث لا يدخل في ما نزل بمكة أو بالمدينة وهو ما نزل بالأسفار والغزوات فإنه لا يعد مكيا ولا مدنيا ، وهو قسم كبير ، والتعريف الثالث فيه ثلمة أيضا وهي كونه شخصيّا ، أي تقيد بتوجيه الخطاب لأشخاص معيّنين هم أهل مكة ، وأهل المدينة ، فبقي القسم الأكبر من القرآن غير داخل في المكي والمدني . وبهذا يترجح القول الأول الشامل لجميع القرآن الكريم . وأخيرا وعلى الرغم من ضخامة هذا الكتاب إلا أن السيوطي اقتصر فيه على المهمّات والقواعد العامة لا البحث في الفروع والجزئيات ، وقد صرح بذلك في أكثر من موضوع من كتابه فمرة يقول : « فإن كتابنا موضوع للمهمّات ، لا لمثل هذه البطالات » « 1 » ، ومرة أخرى يقول : « والمقصود في جميع أنواع هذا الكتاب إنما هو ذكر القواعد والأصول لا استيعاب الفروع والجزئيات » « 2 » ولذلك فقد أحال في كتابه هذا إلى كثير من المصادر والمراجع التي استوعبت البحث في هذا النوع أو إلى كتبه المؤلفة في ذلك « 3 » ، أو إلى أنواع أخرى من
هامش
( 1 ) الإتقان : 1 / 220 . ( 2 ) م . ن : 1 / 574 . ( 3 ) انظر على سبيل المثال : 1 / 92 ، 137 ، 243 ، 427 ، 445 ، 2 / 702 ، 2 / 707 ، 976 ، 955 ، 1037 ، 1089 ، 1110 ، 1111 ، 1113 . . إلخ -