تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
لطيف ، يؤخذ منه : أن ما نزل في سفر الهجرة مكي اصطلاحا . الثاني : أن المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة والمدني ما نزل بالمدينة وعلى هذا تثبت الواسطة ، فما نزل بالأسفار لا يطلق عليه مكي ولا مدني . وقد أخرج الطبراني في الكبير من طريق الوليد بن مسلم ، عن عفير بن معدان عن ابن عامر عن أبي أمامة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة : مكّة والمدينة والشّام » « 1 » . قال الوليد : يعني بيت المقدس ، وقال الشيخ عماد الدين ابن كثير : بل تفسيره بتبوك أحسن . « قلت : - أي السيوطي - ويدخل في مكة ضواحيها ، كالمنزّل بمنى وعرفات والحديبية ، وفي المدينة ضواحيها ، كالمنزّل ببدر وأحد وسلع » « 2 » . الثالث : أن المكي ما وقع خطابا لأهل مكة والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة ، وحمل على هذا قول ابن مسعود الآتي . ثم نقل عن القاضي أبي بكر المرجع في معرفة المكي والمدني فقال : « قال القاضي أبو بكر في ( الانتصار ) : إنما يرجع في معرفة المكي والمدني إلى حفظ الصحابة والتابعين ، ولم يرد في ذلك قول لأنه لم يؤمر به ، ولم يجعل اللّه علم ذلك من فرائض الأمة ، وإن وجب في بعضه على أهل العلم معرفة تاريخ الناسخ والمنسوخ ، فقد يعرف ذلك بغير نص الرسول صلى اللّه عليه وسلم « انتهى » . ثم ذكر السيوطي بعض الآثار الدالة على ما تقدم فقال : « أخرج البخاري عن ابن مسعود أنه قال : والّذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب اللّه تعالى إلّا وأنا أعلم فيمن نزلت وأي نزلت » « 3 » وقال أيوب : سأل رجل عكرمة عن آية من القرآن ، فقال : نزلت في سفح ذلك الجبل ، وأشار إلى سلع . أخرجه أبو نعيم في ( الحلية ) ثم ذكر عدة آثار وردت عن ابن
هامش
( 1 ) قال الهيتمي : 7 / 157 رواه الطبراني وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف ، انظر الهيثمي مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ( ط 2 ، دار الكتاب ، بيروت : د . ت ) 1 / 157 . ( 2 ) م . ن 1 / 27 . وسلع جبل بالمدينة المنورة . انظر لسان العرب : « سلع » . ( 3 ) البخاري في فضائل القرآن ، باب : القراء من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم رقم ( 4716 ) بنحوه .
الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 526 | محمد يوسف الشربجي