تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
وفي أحيان أخرى لا يشير ، إلى المصدر الذي نقل عنه فمثلا في النص الذي أورده في اصطلاحات العلماء في المكي والمدني قال : « اعلم أن للناس في المكي والمدني اصطلاحات ثلاثة وذكرها ، وهذه الاصطلاحات الثلاثة أو بالأحرى هذا التمهيد للاصطلاحات بقوله اعلم . . إلخ مذكور بنصه في البرهان للزركشي « 1 » ، ولكن مع هذا فقد أضاف السيوطي على ما ذكره الزركشي بعض الآثار المؤيدة للمقصود وعلّق عليها واستنبط منها ما يقوي وجهة قائل ذلك . ومع ذلك أيضا فما أورده السيوطي من آثار هنا ذكرها الزركشي في مواطن أخرى وبطريق آخر فمثلا في أثر يحيى بن سلّام المتقدم ذكره الزركشي تحت عنوان ومن جملة علاماته أي المكي والمدني وذكر الأثر عن أبي عمرو عثمان بن سعيد الداني ، بإسناده إلى يحيى بن سلّام وذكر الأثر ثم قال في آخره وما كان في القرآن
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
فهو مدني ، وما كان
يا أَيُّهَا النَّاسُ
فهو مكي « 2 » . وهو أحيانا ينقل عن الزركشي ولا يسميه فقد ورد في المثال السابق عند الحديث عن ضوابط المكي والمدني ذكر الأثر القائل ما كان
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
أنزل بالمدينة ، وما كان
يا أَيُّهَا النَّاسُ
فبمكة قال السيوطي وقال غيره : هذا القول إن أخذ على إطلاقه فيه نظر إلخ ، هو قول الزركشي في البرهان فقد أورده بعد ذكر الأثر السابق فقال : « وهذا القول إن أخذ على إطلاقه ففيه نظر فإن سورة البقرة مدنية ، وفيها
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
[ البقرة : 21 ] ، ومثله ما ذكره بعد ذلك وقال غيره : « الأقرب حمله على أنه خطاب ، المقصود به ، أو جلّ المقصود به أهل مكة أو المدينة » « 3 » . هذا « الغير » أيضا الزركشي وقد ذكر ذلك بعد نقله قول مكي السابق ثم قال : « والأقرب تنزيل قول من قال : مكي ومدني ، على أنه خطاب المقصود به أو جل المقصود به أهل مكة . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) البرهان : 1 / 273 . وقارن بالإتقان : 1 / 26 . ( 2 ) البرهان : 1 / 275 . ( 3 ) الإتقان : 1 / 53 . ( 4 ) البرهان : 1 / 278 .
الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 531 | محمد يوسف الشربجي