أبي طالب قرأها على النجاشي ، وأخرجه أحمد في مسنده « 1 » .
وأمّا ما نزل بالجحفة والطائف وبيت المقدس والحديبية ، فسيأتي في النوع الذي يلي هذا ، ويضم إليه ما نزل بمنى وعرفات وعسفان وتبوك وبدر وأحد وحراء وحمراء الأسد « 2 » .
هنا ينتهي من الكلام عن هذا النوع وينتقل إلى النوع الثاني وهو الحضري والسفري ، ويبدؤه بذكر الأمثلة لكل منهما وكأنه يراه تتمة للنوع الذي قبله وهكذا في النوع الذي يلي هذا وهو النهاري والليلي .
والسيوطي في أثناء ذكره للأمثلة ليس مجرد ناقل فحسب بل له آراؤه فيقول عن السفري ومنها - أي من الأمثلة - :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ
[ القمر : 45 ] الآية قيل :
نزلت يوم بدر ، حكاه ابن الفرس ، وهو مردود ، لما سيأتي من النوع الثاني عشر « 3 » ، ثم رأيت عن ابن عباس ما يؤيده .
ومنها : قال النسفي : قوله :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ
[ الواقعة : 13 ] وقوله :
أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ
[ الواقعة : 81 ] نزلتا في سفره صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، ولم أقف له على مستند « 4 » .
ممّا تقدّم يتبيّن أن السيوطي اتّبع منهجه العام في كل مؤلفاته وهو النقل والجمع والتلخيص من كتب السابقين ، فقد رجع إلى كتب لا نعرف عنها إلا عنوانها ، فهو بصنيعه هذا قد حفظ لنا نصوصا وآراء لعلماء متقدمين على غاية من الأهمية .
وهو في غالب الأحيان يشير إلى المصدر الذي نقل عنه أو إلى اسم مؤلفه ثم يعقبه ببيان رأيه ، ففي غمرة هذا السيل من النقول تبرز شخصية السيوطي العلمية واضحة والأمثلة التي ذكرتها سابقا خير دليل على هذا .
هامش
( 1 ) ذكره ابن إسحاق في سيرته 213 عن أم سلمة ، وانظر تفسير ابن كثير : 3 / 98 والمسند : 1 / 202 - 203 .
( 2 ) الإتقان : 1 / 55 .
( 3 ) وهو ما تأخر حكمه عن نزوله وما تأخر نزوله عن حكمه ، الإتقان 1 / 116 .
( 4 ) الإتقان : 1 / 62 .