قال السيوطي معلقا : قلت وها أنا أذكر ما وقفت على استثنائه من النوعين ، مستوعبا ما رأيته من ذلك على الاصطلاح الأول دون الثاني . وأشير إلى أدلة الاستثناء لأجل قول ابن الحصّار السابق ، ولا أذكر الأدلة بلفظها اختصارا وإحالة على كتابنا أسباب النزول « 1 » ، ثم ذكرها ، وأخيرا تحدث عن ضوابط في المكي والمدني .
فقال : أخرج الحاكم في مستدركه ، والبيهقي في الدلائل ، والبزّار في مسنده من طريق الأعمش عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد اللّه قال : ما كان
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
أنزل بالمدينة ، وما كان :
يا أَيُّهَا النَّاسُ
فبمكة » « 2 » . ثم ذكر بقية الروايات ونقل عن ابن الحصّار قوله : قد اعتنى المتشاغلون بالنسخ بهذا الحديث واعتمدوه على ضعفه ، وقد اتفق الناس على أن ( النساء ) مدنية ، وأولها
يا أَيُّهَا النَّاسُ
وعلى أن ( الحج ) مكية ، وفيها
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا
[ الحج : 77 ] .
ونقل عن غيره قوله : هذا القول إن أخذ على إطلاقه فيه نظر ، فإن سورة البقرة مدنية وفيها :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
[ البقرة : 21 ] ،
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ
[ البقرة : 168 ] وسورة النساء مدنية ، وأولها :
يا أَيُّهَا النَّاسُ
.
ونقل عن مكي قوله : « هذا إنما هو في الأكثر ، وليس بعام ، وفي كثير من السور المكية »
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
.
ثم نقل قول الجعبري : « لمعرفة المكي والمدني طريقان : سماعي وقياسي : فالسماعي : ما وصل إلينا نزوله بأحدهما .
والقياسي : كل سورة فيها
يا أَيُّهَا النَّاسُ
فقط ، أو « كلّا ، أو أولها
هامش
( 1 ) الإتقان : 1 / 43 .
( 2 ) الحاكم في المستدرك ، في آخر كتاب الهجرة : 3 / 18 . والبيهقي في دلائل النبوة في جماع أبواب نزول الوحي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . . باب ذكر السور التي نزلت بمكة والتي نزلت بالمدينة . والهيثمي في كشف الأستار عن زوائد البزار ، في التفسير ، باب : ما نزل بمكة والمدينة رقم ( 2186 ) .