والآيات المكيّات في السور المدنية ، وما حمل من مكة إلى المدينة وما حمل من المدينة إلى مكة ، وما حمل من المدينة إلى أرض الحبشة وما نزل مجملا ، وما نزل مفسرا ، وما اختلفوا فيه ، فقال بعضهم مدني وبعضهم مكي .
فهذه خمسة وعشرون وجها من لم يعرفها ويميز بينها لم يحل له أن يتكلم في كتاب اللّه تعالى » . انتهى .
هنا علّق السيوطي قائلا : « وقد أشبعت الكلام على هذه الأوجه فمنها ما أفردته بنوع ، ومنها ما تكلمت عليه في ضمن بعض الأنواع » « 1 » . ثم نقل عن ابن العربي قوله في كتابه ( الناسخ والمنسوخ ) : « الذي علمناه على الجملة من القرآن أن منه مكيا ومدنيا ، وسفريا وحضريا ، وليليا ونهاريا وسمائيا وأرضيا ، وما نزل بين السماء والأرض ، وما نزل تحت الأرض في الغار » « 2 » . ثم ذكر ثلاثة ضوابط للمكي والمدني نقلها عن ابن النقيب في مقدمة تفسيره . فقال : اعلم أن للناس في المكي والمدني اصطلاحات ثلاثة :
أشهرها : أن المكي ما نزل قبل الهجرة ، والمدني ما نزل بعدها سواء نزل بمكة أم بالمدينة ، عام الفتح أو عام حجة الوداع ، أم بسفر من الأسفار ، ثم ذكر أثرا عن يحيى بن سلّام فقال : أخرج عثمان بن سعيد الداني « 3 » بسنده إلى يحيى بن سلّام قال : ما نزل بمكة ، وما نزل في طريق المدينة قبل أن يبلغ النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، فهو من المكي ، وما نزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم في أسفاره بعد ما قدم المدينة فهو من المدني « 4 » . وهنا علق السيوطي قائلا : « وهذا أثر
هامش
( 1 ) الإتقان : 1 / 25 .
( 2 ) م . ن : 1 / 26 .
( 3 ) وقع في طبعات الكتاب ( أخرج عثمان بن سعد الرازي ) وهو تحريف ، انظر طبعة محمد أبو الفضل إبراهيم 1 / 37 ، وط . د . مصطفى البغا : 1 / 26 ، والطبعة المصرية القديمة بهامشها إعجاز القرآن للباقلاني : 1 / 9 .
( 4 ) انظر مختصر تفسير يحيى بن سلّام ، هود بن محكم الهواري ، تفسير الكتاب العزيز ( ط 1 ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت : 1990 م ) 1 / 69 .