والمائة ، و « التاريخ » في النوع الثاني بعد المائة « 1 » وبهذا تتم أنواع الكتاب وزياداته فيه على البلقيني خمسون نوعا كما قال في خاتمة مقدمته على التحبير : « فهذه مائة نوع ونوعان ، زوائدي منها خمسون نوعا » « 2 » وهو يشير إلى هذه الزوائد في بداية كل نوع كان من زياداته . وقد أتم السيوطي هذا الكتاب سنة ( 872 ه / 1467 م ) « 3 » ، وكان في ريعان الشباب لم يتجاوز الثانية والعشرين من عمره . وقد نال هذا الكتاب عناية العلماء واهتمامهم فتناقلوه وكتبوه عنه « 4 » .
لم يقنع السيوطي بهذا الكتاب كيف لا وقد تكاملت لديه أدوات البحث وتبحّر في الكثير من العلوم والفنون ، وقد فطره اللّه تعالى على حبّ الاستيعاب والجمع ، وهو الذي يراه من آكد الواجب والفرض « 5 » ، فخطر له أن يؤلّف كتابا أكثر بسطا وجمعا ، وأفضل ضبطا واستقصاء ، من كتابه السابق ، فبينما هو متردد في هذا الأمر ، يقلّبه على وجوهه ، ظانّا أنه أسبق الناس إليه ، بلغه أن الزركشي قد وضع كتابا حافلا على هذا المنوال سمّاه ( البرهان في علوم القرآن ) فاطّلع عليه وحمد ما فيه وسرّ به كثيرا ، ولكن لم يمنعه هذا من المضيّ إلى ما أقدم عليه ، بل كان أكثر حافزا وأعظم تشجيعا لإبراز ما أضمره ، فشد الحزم ، وبذل الجهد في إنشاء ما قصد فوضع : « هذا الكتاب العلي الشأن ، الجلي البرهان ، الكثير الفوائد والإتقان » « 6 » وجعله مقدمة للتفسير الكبير الذي شرع فيه وهو ( مجمع البحرين ومطلع البدرين . . )
هامش
( 1 ) م . ن : 441 .
( 2 ) م . ن : 36 .
( 3 ) التحبير : 446 ، والإتقان : 1 / 13 .
( 4 ) الإتقان : 1 / 13 .
( 5 ) الكاوي في تاريخ السخاوي ( ضمن شرح مقامات السيوطي ) 1 / 951 .
( 6 ) الإتقان : 1 / 16 .