2 - منهج السيوطي في كتابه الإتقان
لم يفصح السيوطي في مقدمة كتابه عن منهجه في هذا الكتاب ، وقد ذكرت فيما سبق أن السيوطي قسّم كتابه ثمانين نوعا من أنواع علوم القرآن والناظر في ترتيب هذه الأنواع بتمعّن يدرك أن السيوطي لم يذكرها عبثا وإنما رتبها بطريقة معيّنة ، وقد لمح إلى ذلك بقوله عندما اطّلع على كتاب ( البرهان ) : « ورتّبت أنواعه ترتيبا أنسب من ترتيب ( البرهان ) » « 1 » . ولعله راعى في ترتيبه الأنواع ، التسلسل المنطقي والتدرج الزمني لأنواع علوم القرآن من بداية نزوله حتى تفسيره وشروط المفسر وطبقات المفسرين . فقد ذكر في النوع الأول إلى السادس عشر ما يتعلق بنزوله وفي السابع عشر وما بعده حتى الخامس والثلاثين ما يتعلق بجمع القرآن وعدد سوره وآياته وطريقة تحمله وأدائه وقراءته وآداب تلاوته ، ثم الأنواع المعينة على فهم القرآن من بيان غريبه واللغات في وجوهه ونظائره وإعرابه وما يتعلق بذلك من قواعد يحتاج إليها المفسر من النوع السادس والثلاثين إلى الثاني والأربعين . وبعد ذلك تكلم عن القواعد الأصولية من المحكم والمتشابه والعام والخاص والمطلق والمقيّد وما شابه ذلك ، وذلك من النوع الثالث والأربعين حتى الحادي والخمسين .
وأردفها بالنواحي البلاغية التي تضمنها الكتاب العزيز من الحصر والاختصاص ، والتشبيه والاستعارة ، وبديع القرآن إلخ ، من النوع الثاني والخمسين إلى التاسع والخمسين منه ، ثم يتكلم عن إعجاز القرآن وذلك بارتباط آياته وسوره وما يستنبط منه من قواعد وأحكام وما شابه ذلك ، وهذا من النوع الستين إلى الحادي والسبعين ، وإذا تم ذلك فلا بد من الكلام عن
هامش
( 1 ) الإتقان : 1 / 16 .