إلى اللّه لا إليك يا محمد فلا يهنك شأنهم ففي هذه الآية أبلغ مناسبة وأدقها » « 1 » .
فيلاحظ أن السيوطي رجح قولا ثالثا غير ما تظاهر عليه المفسرون وفي هذا اعتداد بالنفس ، وثقة بها وتمكّن في العلم وأنه لا يجاري غيره من العلماء فهو إن نقل نقل عن قناعة وإلا فله رأيه واختياراته .
3 - والسيوطي المحدّث لا يمكنه إغفال عقليته الحديثية في تبيين المراد من الآيات وتوضيح معانيها ، فهو أحيانا يستعين بالسنّة للدلالة على معنى الآية أو الآيات وهو لا يذكر الأحاديث هكذا دون بيان بل يخرجها ويذكر رواتها فمثلا في قوله تعالى :
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً
[ الأنعام : 158 ] فبعد أن ردّ على الزمخشري فيما ذهب إليه من أن الإيمان لا ينفع نفسا لم تكن كسبت في إيمانها طاعة ، قال : « هذا ذهول عن أساليب البلاغة ، بل الآية من باب : علفتها تبنا وماء باردا ، على تقدير فعل مناسب للمعطوف دعي إلى حذفه الإيجاز ، والتقدير : ولا ينفع نفسا توبتها لم تكن كسبت في إيمانها خيرا من قبل ، فأفادت الجملة الأولى أن الإيمان حينئذ لا يقبل من الكافر ، وأفادت الثانية أن التوبة حينئذ لا تقبل من العاصي ثم قال السيوطي : والأحاديث مبيّنة لذلك » « 2 » .
أخرج الشيخان عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تقوم السّاعة حتّى تطلع الشّمس من مغربها ، فإذا رآها النّاس آمن من عليها فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل » « 3 » .
وأخرج الترمذي والنسائي عن صفوان بن عسّال عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : إنّ اللّه
هامش
( 1 ) أسرار التنزيل : ق 151 / أ .
( 2 ) أسرار التنزيل : ق 170 / أ .
( 3 ) البخاري في التفسير / الأنعام ، باب : « لا ينفع نفسا إيمانها » رقم ( 4359 ) 4 / 1697 ، ومسلم في الإيمان ، باب : بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان ، رقم ( 157 ) 1 / 137 .