والأمر والقول مجازان ، لأن المعدوم لا يخاطب ، والموجود لا يؤمر بالوجود وبهذا جزم في الكشاف « 1 » ، وجعله استعارة تمثيلية ، والمعنى أن ما قضاه من الأمور وأراد كونه يتكوّن ويدخل تحت الوجود من غير امتناع ولا توقف . .
الثاني : أنه حقيقة ، لأن جميع ما هو كائن في علمه تعالى كالموجود فصح الخطاب ، قلت : وهذا أصح الأقوال .
الثالث : أنه خاص بالموجودات التي أراد اللّه تعالى نقلها إلى حالة أخرى » « 2 » . فهنا يلاحظ أن السيوطي لم يذكر الأقوال هكذا هملا بل اختار أصحها وأقواها برأيه . والأمثلة على ذلك كثيرة « 3 » .
2 - والسيوطي الإمام العالم المتبحر في جل العلوم والفنون لا يريد لنفسه أن يبقى هكذا دون أن يأخذ مكانته بين مصافّ العلماء الكبار ففي قوله تعالى :
وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ
[ الأنعام : 36 ] ينقل السيوطي قول أبي حيان وأن الموت والبعث على حقيقته وقيل هما مجازان عن الكفر والإيمان ، أي إن الكفار يرشدهم اللّه للإيمان فحينئذ يؤمنون .
قال أبو حيان : « وقد تظاهرت أقوال المفسرين على أن الموتى مراد به الكفار ، سموا بالموتى كما سموا بالصم والبكم والعمي ، قلت : - أي السيوطي - والأرجح قول ثالث حمل الموتى على المجاز أي الكفار والبعث على الحقيقة والمعنى : أن الكفار الذين هم كالموتى لا يسمعون فلا يستجيبون ، يبعثهم اللّه يوم القيامة فيجازيهم على كفرهم . أي أن أمرهم
هامش
( 1 ) 1 / 307 .
( 2 ) أسرار التنزيل : ق 40 / ب .
( 3 ) انظر على سبيل المثال ق : 41 / ب ، 44 / أ - ب ، 56 / أ - ب ، 89 / أ ، 97 / ب ، 158 / أ ، إلخ .