فيلاحظ مما تقدم أن السيوطي كما بدأ السورة بذكر مناسبتها لما قبلها ركّز في خاتمتها على ارتباط آخرها بأولها ، ليبين الوحدة الموضوعية للسورة ، معتمدا في بيان ذلك على ما ذكره العلماء قبله .
وهو يتابع كشفه عن أسرار التنزيل في بقية السور على هذا النمط .
مميزات كتابه :
هذا ويتميّز كتابه بأمور أهمها :
2 - وضوح شخصية السيوطي فيه ، فبالرغم من اعتماده على عدد كبير من المفسرين وأئمة اللغة والقراءة ، إلا أنه لا يأخذ الأمور على عواهلها ولا ينقلها هكذا دون تحقيق أو تمحيص ، ولذلك كثيرا ما تجده يعلّق على ما ينقل إما بتصحيح أو تصويب أو تغليط فمثلا في سورة النساء في قوله تعالى :
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ
[ النساء : 172 ] قال السيوطي : « هو متصل بما قبله من الرد على النصارى الزاعمين نبوة المسيح أو ألوهيته ، وعطف عليه
وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
[ النساء : 172 ] من باب الاستطراد للرد على العرب القائلين : إن الملائكة بنات اللّه كما هو عادة القرآن من الاستطراد من ذكر الشيء إلى نظيره ، ومن الرد على فرقة إلى الرد على أخرى نحوها وظنّ الزمخشري أن الآية من باب الترقي فاستدل بها على أفضلية الملائكة على الأنبياء وهو غلط منه » « 1 » .
- وإذا ذكر المفسرون عدة أقوال لبيان معنى آية فإنه يشير إلى أصحها أو أقربها إلى الصواب ، فمثلا في قوله تعالى :
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ البقرة :
117 ] . قال السيوطي : « قال الكرماني « 2 » فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أن هذا عبارة عن سرعة الإيجاد وأن لا نصب هناك ولا تعب
هامش
( 1 ) م . ن : ق 132 / أ .
( 2 ) غرائب التفسير وعجائب التأويل : 1 / 172 .