تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
ولم يكتف بذلك بل بيّن علاقة هذه السورة بغيرها من السور المتشابهة في الآيات كما هو واضح . وهو قد ذكر أقوال العلماء الذين نقل عنهم بدقة وأمانة ، وتناول في أثناء عرضه للآيات القراءات وبين المعنى باختلاف القراءة كما ذكر في مقدمته وتكلم في أثناء تفسيره للآية عما يتعلّق بها من بلاغة كالتنكير ، والتقديم والتأخير إلخ . ويبدو في هذا الكتاب مدى تأثر السيوطي بتفسير أبي حيان ( البحر المحيط ) فهو يكثر النقل عنه ، ولذلك لا تكاد تمر صفحة إلا واسمه مذكور فيها . ثم يتابع السيوطي تفسيره لهذه السورة على هذا المنوال مركزا على ارتباط الآيات بعضها ببعض ومبيّنا المعنى حسبما يتعلق بالآيات من بلاغة وقراءات وهو في آخر السورة يذكر وجه الصلة بمطلعها فيقول :
يَسْتَفْتُونَكَ
الآية [ النساء : 176 ] أبو حيان : ختمت السورة بهذه الآية كما بدئت أولا بأحكام الإرث ليتشاكل المبدأ والمقطع ، وكثيرا ما وقع ذلك في السورة « 1 » . قال صاحب المناجاة : ولبنيانها على الإيجاز بحذف متعلق الفعل الأول اطرد ذلك في حذف العاطف أيضا ، بخلاف
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ
[ النساء : 127 ] فإنها بنيت على الإطناب بذكره فأثبت العاطف . الزمخشري : الكلالة انتفاء الولد والوالد . فاقتصر على نفي الولد ووكل حكم انتفاء الوالد إلى بيان السنة « 2 » . وقال الزّملكاني : المراد بالولد كلا الطرفين الولد والوالد معا لأنهما مشتقان من معنى الولادة ، فالولد يجمع معنيين على التضاد كما في المولى
هامش
( 1 ) البحر المحيط : 3 / 406 . ( 2 ) الكشاف : 1 / 589 .
الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 483 | محمد يوسف الشربجي