تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
للمعنى أو على أنّ النفس تذكر وتؤنث .
وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها
[ النساء : 1 ] وفي [ الأعراف : 189 ]
وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها
وهو تفنّن . ( وبثّ ) الراغب : أصل البث إثارة الشيء وتفريقه « 1 » ، ( رجالا كثيرا ونساء ) التنكير للشيوع ، وقدم الرجال لفضلهم ، وخص ( رجالا ) بذكر الوصف بالكثرة قيل : على الحذف في الثاني اكتفاء وقيل تنبيها على أن اللائق بحالهم الاشتهار والخروج والبروز واللائق بحال النساء الاختفاء ، وقرئ ( وخالق ) و ( بأثّ ) على تقدير وهو ( واتقوا اللّه ) كرره تأكيدا للأول ، وقيل لاختلاف المتعلق وذكر أولا الرب الذي يدل على الإحسان والتربية ، وثانيا ( اللّه ) الذي يدل على القهر والهيبة جمعا بين الترغيب والترهيب ، بادئا بالترغيب . ( تساءلون ) بالتشديد والتخفيف ، وقرئ ( تسألون ) مضارع سأل و ( تسالون ) بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على السين ( والأرحام ) بالنصب عطفا على الجلالة ، أي واتقوا الأرحام أن تقطعوها ، وبالجر عطفا على الضمير المجرور من غير إعادة الجار ، ويؤيده قراءة ابن مسعود ( وبالأرحام ) وكانوا يتناشدون بذكر اللّه والرحم ، قرئ بالمضمر . ( رقيبا ) أي حافظا ، أبو حيان : هو فعيل من رقب يرقب ، أحدّ النظر إلى أمر ليتحقّقه على ما هو عليه ويقترن به الحفظ « 2 » . الطوفي : هو مناسب لما في سياقه من الوصية بتقوى اللّه وصلة الأرحام ، أكّد ذلك بأن أخبرهم أنه رقيب عليهم ، مشاهد لهم ليحتاطوا بمراعاة ما أمرهم به » « 3 » . من هذا المثال الشامل يتبين مدى دقة السيوطي بمنهجه والتزامه طريقته التي رسمها لنفسه فهو يركّز على المناسبات بين السور وارتباطها بعضها ببعض كما هو واضح من المثال ، وقد أفاض في الحديث عن صلة هذه السورة بما قبلها
هامش
( 1 ) المفردات : ص 37 . ( 2 ) البحر المحيط : 3 / 150 . ( 3 ) أسرار التنزيل : ق 111 / ب - 112 / ب .