تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ
[ آل عمران : 14 ] . فصّل هذه الأشياء في السور التي بعدها على نسق ما وقعت في هذه السورة أحكام النساء ومباحاتها ومحرماتها للابتداء بها في الآية ، والبنين فشرك البنات معهم في الإرث ردا لما كانوا يصنعون من تخصيص البنين بالميراث لحبّهم لهم فكان ذلك تفصيلا لما يحل ويحرم من إيثار البنين اللازم عن الحب ، ثم فصّل في سورة المائدة أحكام السّراق وقطّاع الطريق لتعلقهم بالذهب والفضة الواقع في الآية بعد النساء والبنين ، ووقع في هذه السورة إشارة إلى ذلك في قسمة المواريث ، ثم فصّل في سورة الأنعام أمر الحيوان والأنعام والحرث وهو بقية المذكور في الآية ، فانظروا إلى هذه اللطيفة التي منّ اللّه بإلهامها . وبقيت وجوه أخرى بينتها في كتاب ( تناسق الدرر في تناسب السور ) . أبو حيان : وجه ارتباط أول السورة بآخر ما قبلها أنه أخبر في آخر تلك أن بعض المؤمنين من بعض في أصل التوالد ، فنبّه في أوّل هذه على إيجاد الأصل وتفرع العالم الإنساني منه ليحث على التوافق والتواد والتعاطف وعدم الاختلاف ، ولينبّه بذلك على أن أصل الجنس الإنساني كان عابدا للّه مفردة بالتوحيد والتقوى ، طائعا له ، فكذلك ينبغي أن تكون فروعه التي نشأت منه ، فنادى تعالى نداء عاما للناس ، وأمرهم بالتقوى التي هي ملاك الأمر وجعل سببا للتقوى تذكاره إياهم بأنه أوجدهم وأنشأهم من نفس واحدة ، ومن كان قادرا على مثل هذا الإيجاد الغريب الصنع فهو جدير بأن يتقى « 1 » ، فقال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ
[ النساء : 1 ] قيل : وجعل هذا المطلع مطلعا لسورتين إحداهما هذه وهي الرابعة من النصف الأول والثانية سورة الحج وهي الرابعة من النصف الثاني وعلّل هذا الأمر بالتقوى بما يدل على معرفة المبدأ ، وهناك بما يدل على المعاد ، وبدأ بالمبدأ لأنه الأول ( من نفس واحدة ) أنّث مراعاة للفظ النفس ، وقرئ ( واحد ) بالتذكر مراعاة
هامش
( 1 ) البحر المحيط . 3 / 153 .