- أن آل عمران ختمت بالأمر بالتقوى وافتتحت هذه السورة به وذلك من آكد وجوه المناسبات في ترتيب السور ، وهذا نوع من أنواع البديع يسمى تشابه الأطراف .
- ومنها أن سورة آل عمران ذكرت فيها قصة أحد مستوفاة ، وذكر في هذه السورة ذيلها وهو قوله :
* فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ
[ النساء : 88 ] . فإنها نزلت لمّا اختلفت الصحابة فيمن رجع من المنافقين عن غزوة أحد كما في الحديث .
- ومنها أن في آل عمران ذكر الغزوة التي بعد أحد في قوله :
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ
الآيات [ آل عمران : 172 ] بقوله :
وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ
الآية [ النساء : 104 ] . وبهذين الوجهين عرف أن تأخير النساء عن آل عمران أنسب من تقديمها عليها في مصحف ابن مسعود ، لأن المذكور هنا ذيل ما في آل عمران وتابعه ولاحقه ، فكان بالتأخير أنسب .
- ومنها أنه لما ذكر في آل عمران قصة خلق عيسى بلا أب . وأقيمت له الحجة بآدم ، وفي ذلك تبرئة لأمّه خلافا لما زعمته اليهود وتقريره لعبوديته خلافا لما ادعته النصارى ، ذكر في هذه السورة الرد على الفريقين معا ، فردّ على اليهود بقوله :
وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً
[ النساء : 156 ] وعلى النصارى بقوله :
لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ
[ النساء : 171 ] إلى قوله :
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ
[ النساء : 172 ] .
- ومنها أنه لما ذكر في آل عمران :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ
[ آل عمران : 55 ] .
رد هنا على من زعم قتله بقوله :
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ
الآية [ النساء : 157 ] .
- ومنها أنه لما قال في آل عمران :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
[ آل عمران : 7 ] قال هنا :
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ
[ النساء : 162 ] .
- ومنها أنه لما قال في آل عمران :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ