هذه الأمة من يتابع هذا العمل على المنهج الذي كان يريده هذا الإمام وما ذلك على اللّه بعزيز .
منهجه :
لمح السيوطي إلى منهجه في هذا الكتاب في مقدمته ، فبعد أن ذكر مؤلفاته في علوم القرآن قال مبيّنا منهجه : « وهذا كتاب شفعت به تلك ونظمته معها في سلك في أسرار التنزيل ، أذكر فيه جميع ما وصل إلى علمي من كلام العلماء في النظم القرآني من أسرار التقديم والتأخير والتأكيد والحذف والإيجاز والإطناب والنكت البيانية من التشبيه والاستعارة والكناية والتعريض والأنواع البديعية من الالتفات والتورية والاستخدام والجناس والمشاكلة والطباق والمقابلة إلى غير ذلك من أنواعه ، وسرّ ما اختلفت فيه الآيات المتشابهة من تقديم أو تأخير أو زيادة أو نقص أو إبدال كلمة بأخرى ، وما بين الكلمات التي يظنّ ترادفها من فرّق ، ولم وقع في هذا الموضع كذا وفي هذا الموضع رديفه ولم ختمت هذه الآية بيؤمنون وهذه بيعملون وهذه بيعقلون وهذه بيذّكّرون إلى غير ذلك .
وأنبّه على القراءات المختلفة المشهورة والشاذة إذا كان لكل قراءة معنى ، فإن من وجوه إعجاز القرآن وإيجازه تنوع قراءته دلالة كل قراءة على معنى ، فإن ذلك بمنزلة تعدد الآيات .
وهذا نوع عظيم من البلاغة أنّى يكون اللفظ الواحد بجوهره يقرأ وجهين ، فيفيد بهذا الاعتبار معنيين ، وأبيّن مناسبة ترتيب السور ، والخفيّ من مناسبات الآيات إلى غير ذلك مما بيّناه من النكت والأسرار « 1 » . ويتلخص منهج السيوطي في كتابه في الأمور التالية :
1 - عناية السيوطي بالنظم القرآني ، فقد نقل كثيرا عن العلماء ممّا وصل إليه
هامش
( 1 ) أسرار التنزيل : ق 3 / أ .