يمكن أن يطلق عليها المكتبة السيوطية ، بحيث تغني عن النظر في كتب ما عداها .
2 - يبدو - واللّه أعلم - أن السيوطي ألّف كتابه هذا ( أسرار التنزيل ) في مراحل متباعدة ، وأزمنة مختلفة ، فقد أشار فيه إلى مجموعة من كتبه التي ألفها في أزمان متنائية ، ثم أشار في بعض كتبه تلك كالإتقان ومعترك الأقران وتناسق الدرر والإكليل وغيرها إلى هذا الكتاب ، مما يدل على أن السيوطي كان يكتب في هذا المؤلف ثم ينتقل إلى غيره ثم يعود إليه بدليل النقص الحاصل في أواخر سورة المائدة « 1 » ، والفراغات المنثورة هنا وهناك في بعض صفحات الكتاب « 2 » وكأنّ السيوطي أراد أن يعيد النظر فيما كتب ثم لم يتمكن من ذلك .
3 - خشية السيوطي من عدم إتمام الكتاب ، فقد لمّح إلى ذلك في أكثر من موضع من مقدمته حيث يقول : « فإذا تم هذا الكتاب وانضم إلى تلك الكتب استغنى بها محصلوها عن جميع التفاسير » « 3 » وقال في آخر المقدمة : « وأرجو - إن شاء اللّه تعالى - إن تمّ هذا الكتاب وكان في الأجل فسحة أن أضع كتابا في توافق السنة والقرآن أذكر فيه كل حديث في القرآن معناه أو إشارة إليه تحقيقا لقول الشافعي رضي اللّه عنه » كل ما حكم به النبي - صلى اللّه عليه وسلم - فهو مما فهمه من القرآن ، حقّق اللّه تعالى ذلك بمنّه وكرمه » « 4 » .
ولعل الأجل المحتوم قد وافى السيوطي قبل إتمام هذا الكتاب والنهوض بمشروعه الجديد في توافق القرآن والسنة ، أسأل اللّه عز وجل أن يقيّض من
هامش
( 1 ) وهو في قوله تعالى :إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ[ المائدة : 112 ] إلى آخر السورة بياض وقد كتب على هامش النسخة : « هكذا وجد في الأصل » انظر أسرار التنزيل : ق 144 / أ .
( 2 ) انظر على سبيل المثال : ق 21 / ب ، 22 / ب ، 50 / أ 126 / ب ، 146 / أ ، 147 / ب ، 150 / أ ، 156 / أ ، 157 / أإلخ .
( 3 ) أسرار التنزيل : ق 3 / أ .
( 4 ) م . ن : ق 3 / أ .