التعريف بالكتاب :
بدأ السيوطي كتابه بمقدمة طويلة تحدث فيها عمّا أنعم اللّه تعالى عليه من النظر في علوم القرآن وحقائقه وتعلقاته وذكر أهم مؤلفاته في علوم القرآن وكأنه يريد بهذا الكتاب مع تلك ، غناء طالب العلم عن الرجوع إلى غيرها من كتب التفسير وعلوم القرآن ولهذا قال : « فإذا تم هذا الكتاب وانضم إلى تلك الكتب استغنى بها محصّلوها عن جميع التفاسير » « 1 » .
ونظرا لأهمية هذه المقدمة فقد ذكرت قسما منها في أثناء تعداد مؤلفاته في علوم القرآن أذكر شيئا منها لتستفاد فقال : بعد حمد اللّه والصلاة على نبيّه :
« وبعد ، فإن اللّه سبحانه وله الحمد قد منّ اللّه عليّ بالنظر في علوم القرآن وحقائقه ، وتتبع أسراره ودقائقه حتى صنّفت في تعلقاته كتبا شتى منها التفسير الملقّب ( ترجمان القرآن ) وهو الوارد بالإسناد المتصل عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه الذين شاهدوه وتلقوا منه الوحي والتنزيل وسمعوا منه التفسير والتأويل وقد تمّ - وللّه الحمد - في خمس مجلدات وهو مستوعب بغالب آيات القرآن من غير أن أذكر فيه شيئا عن التابعين . ولا من بعدهم وهذا - لعمري - هو التفسير ، فإن الكلام في معاني القرآن ممن لم ينزل عليه ولا سمع من المنزل إليه إنما هو رأي محض فإن كان موافقا للقواعد فهو التأويل ، وإن خرج عنها وأخطأ المراد فتحريف وتبديل قال صلى اللّه عليه وسلم : « من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النّار » « 2 » وقال : « من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » أخرجه أبو داود « 3 » ، أي برأيه من غير استناد إلى دليل ولا برهان . .
هامش
( 1 ) أسرار التنزيل : ق 3 / أ .
( 2 ) الترمذي في أول كتاب التفسير ، باب : ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه ، رقم ( 2950 ) 5 / 199 ، وقال عنه حديث حسن صحيح . وانظر فيض القدير :
6 / 190 .
( 3 ) في كتاب العلم ، باب الكلام في كتاب اللّه بغير علم ، عن جندب رقم ( 3652 ) -