تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
وقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا
[ فصلت : 40 ] . قال ابن عباس هو أن يوضع الكلام على غير موضعه ، وكفى بذلك وعيدا وتهديدا . . ولمّا كان هذا التفسير المشار إليه نقلا محضا ليس في إعراب ولا سر بياني ولا نكتة بديعة ولا استنباط حكم إلا نادرا أردفته بكتب في ذلك لتكون كالتتمة له ويحصل بها تمام ما يراد من كتب التفسير ، فأجلّ ما وضعت من ذلك كتاب ( الإتقان في علوم القرآن ) وهو كالمقدمة لمن يريد التفسير ، وأكثره قواعد كلية وفيه من الفوائد ما لم يجتمع في غيره ، وهو يشتمل على ثمانين نوعا وذكرها . . ثم قال : وقد تمّ هذا الكتاب وللّه الحمد وفيه من النفائس المهمّة ما لا يستغني عنه الناظر في القرآن ، ثم وضعت في الأحكام كتاب ( الإكليل في استنباط التنزيل ) وهو مجلد لطيف . . ثم أفردت كتابا في أسباب النزول سمّيته ( لباب النقول ) بالغت في إيجازه وتحريره بحيث فاق الكتب المؤلفة في نوعه ، ثم أفردت كتابا وجيزا في المبهمات لم يؤلف في نوعه أجمع ولا أوجز ولا أفيد منه ثم أفردت كراسة فيما وقع فيه من الألفاظ المعرّبة تتبّعت فيها واستوعبت ، ثم كراسة سمّيتها ( معترك الأقران في مشترك القرآن ) فائقة في معناها ، ثم مختصرا يسمى ( مجاز الفرسان إلى مجاز القرآن ) وهذا لم يتمّ بعد ، ثم كتابا يسمى ( خمائل الزهر في فضائل السور ) وهذا وأسباب النزول كلاهما تضمنه التفسير الأول ، وإنما أفردتهما لنكت تعرف من خطبتهما ، ثم ذكر كتابه هذا ( أسرار التنزيل ) وقال : « شفعت به تلك ونظمته معها في سلك أسرار التنزيل » « 1 » مما تقدّم يتبيّن لي ما يلي : 1 - مدى حرص السيوطي على إنشاء مكتبة تفسيرية شاملة لعلوم القرآن
هامش
- 3 / 320 ، والترمذي في التفسير ونفس الباب السابق رقم ( 2952 ) 5 / 200 . وأشار السيوطي في الجامع الصغير إلى حسنه وقال المناوي : لعله لاعتضاده وإلا ففيه سهل بن عبد اللّه بن أبي حزم تكلم فيه أحمد والبخاري والنسائي وغيرهم ، انظر فيض القدير : 6 / 191 . ( 1 ) أسرار التنزيل : ق 2 / أ - 3 / أ .