والسيوطي في كتابه ليس مجرد ناقل فحسب ، بل له تدخلاته وآراؤه الخاصة فكثيرا ما ينبّه على أمر أو يؤكّده أو يزيل إبهام ، بقوله قلت :
فمثلا في قوله تعالى
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
[ البقرة : 125 ] قال السيوطي : « فيه أن الأعمال المتعلقة بالبيت ثلاثة : الطواف والاعتكاف والصلاة » .
أخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس قال : إذا كان قائما فهو من الطائفين ، وإذا كان جالسا فهو من العاكفين ، وإذا كان مصليا فهو من الركع السجود .
وأخرج أيضا من طريق حمّاد بن سلمة عن ثابت قال : قلت لعبد اللّه بن عبيد بن عمير ما أراني إلا مكلم الأمير أن أمنع الذين ينامون في المسجد الحرام فإنهم يجنبون ويحدثون قال : لا تفعل ، فإن ابن عمر سئل عنهم فقال : هم العاكفون .
وفي الآية مشروعية طهارة المكان للطواف والصلاة .
قال الرازي والكيا : وفيها دلالة على أن الطواف للغرباء أفضل ، والصلاة للمقيم أفضل :
قلت : - أي السيوطي - : ولم يظهر لي وجه ذلك .
قالا : وفيها دلالة على جواز الصلاة في نفس الكعبة حيث قال ( بيتي ) خلافا لمالك .
قلت : يرده قوله للطائفين ، والطواف لا يكون في نفس الكعبة .
قال الرازي : وفيها دلالة على أن الطواف قبل الصلاة .
قلت : قد استدل بذلك ابن عباس ، فأخرج الحاكم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه أتاه رجل فقال : أبدأ بالصفا قبل