تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
المروة وأصلي قبل أن أطوف أو أطوف قبل ، أو أحلق قبل أن أذبح أو أذبح قبل أن أحلق ، فقال ابن عباس ذلك من كتاب اللّه فإنه أجدر أن يحفظ قال اللّه
* إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
[ البقرة : 158 ] . فالصفا قبل المروة وقال :
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
[ البقرة : 196 ] فالذبح قبل الحلق وقال :
أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
[ البقرة : 125 ] فالطواف قبل الصلاة . « وقال الحاكم صحيح الإسناد » « 1 » . قال الرازي : وفيها دلالة على جواز المجاورة بمكة ، لأن قوله ( والعاكفين ) يحتمله مع أن عطاء وغيره قد تأولوه على المجاورين « 2 » . فممّا تقدم يلاحظ أن السيوطي لم ينقل الأقوال على عواهلها بل علق عليها ثلاث مرات مرة توقف فيما قاله الرازي والكياالهرّاسيّ ومرة رد على من ذهب إلى جواز الصلاة في الكعبة نفسها مستدلا بقوله تعالى :
لِلطَّائِفِينَ
[ البقرة : 196 ] قال والطواف لا يكون في الكعبة نفسها . وفي المرة الثالثة أكد ما قاله الرازي من ترتيب شعائر الحج بما ورد عن ابن عباس فالطواف قبل الصلاة والبدء بالسعي بالصفا قبل المروة وهكذا . وكثيرا ما يأتي بالأدلة على ما ذهب إليه الأئمة مؤكدا ومقررا فمثلا في قوله تعالى :
وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
[ الكهف : 39 ] قال السيوطي : فيه استحباب هذا الذكر عند رؤية ما يعجب ، قال ابن العربي واستدل به مالك على استحبابه لكل من دخل منزله . قلت : - أي السيوطي - أخرج ابن أبي حاتم عن مطرّف قال : كان مالك إذا دخل بيته قال : ( ما شاء اللّه لا قوّة إلّا باللّه ) قلت له لم تقول هذا قال : ألا تسمع اللّه يقول وتلا الآية .
هامش
( 1 ) الحاكم في كتاب التفسير 2 / 270 ، ووافقه الذهبي . ( 2 ) الإكليل : 19 .