الاجتهاد واستعمال غالب الظن في الأحكام ، لأن ذلك لا يعلم إلا من الاجتهاد .
الخامس : استدل به على أن المستهزئ يستحق سمة الجهل ذكر محمد بن مسعود أن عبيد اللّه بن الحسن العنبري القاضي مازحه فقال له : لا تجهل ؟
قال : وأنّى وجدت المزاح جهلا ؟ فتلا عليه :
( أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ )
.
السادس : فيها الإرشاد إلى الاستثناء في الأمور في قوله :
وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ
[ البقرة : 67 - 71 ] .
السابع : فيها دليل لأهل السنة على المعتزلة أن الأمر لا يستلزم المشيئة قاله الماتريدي .
الثامن : استدل بالآية على حصر الحيوان بالوصف ، وجواز السّلم فيه .
التاسع : قال المهدوي : في قوله ( فافعلوا ما تؤمرون ) دليل على أن الأمر على الفور ، قال ابن الفرس ويدل على ذلك أنه استقصرهم حين لم يبادروا إلى فعل ما أمرهم به ، وقال : ( فذبحوها وما كادوا يفعلون ) « 1 » .
من هذا المثال يتبيّن أن السيوطي التزم منهجه ، فقد أورد الآيات ثم ذكر ما يتعلق فيها من أحكام ، عازيا كل قول إلى صاحبه . وأحيانا يقول :
« استدل » ولا يذكر قائل ذلك ، وإذا كان مما استنبطه هو فيقول فيها كذا وكذا كما ذكر سابقا .
ومن هذا المثال يتضح لي مدى تأثر السيوطي بعلماء المغرب واهتمامه بمؤلفاتهم وكتبهم وهذا إن دلّ على شيء فيدلّ على اعتراف من السيوطي بأهمية هذا التراث القيّم فهو في هذا المثال نقل عن عالمين كبيرين يعدّان من أئمّة التفسير والقراءات في المغرب هما : أبو العباس أحمد بن عمّار المهدوي ، وابن الفرس .
هامش
( 1 ) الإكليل : 16 - 17 .