تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
قوله تعالى
قُرْآناً عَرَبِيًّا
[ يوسف : 2 ] . وقوله تعالى :
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ
[ فصلت : 44 ] . وقد فصّل الإمام الشافعي القول في المسألة ، وردّ على المخالفين فقال : « ومن جماع علم كتاب اللّه : العلم بأن جميع كتاب اللّه إنما نزل بلسان العرب . . وقد تكلّم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلّم فيه منه لكان الإمساك أولى به وأقرب من السلامة له إن شاء اللّه ، فقال قائل منهم : إنّ في القرآن عربيّا وأعجميا ، والقرآن يدل على أن ليس من كتاب اللّه شيء إلا بلسان العرب . . . » « 1 » . ثم استدل الإمام الشافعي على عربية ألفاظ القرآن الكريم وأنّه بلسان عربي محض بقوله تعالى
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
[ إبراهيم : 4 ] . وقد سار على هذا النهج ابن جرير الطبري وأكّد ما ذهب إليه الإمام الشافعي وتعرض للردّ على المخالفين وأبطل دعواهم بأنّ في القرآن ألفاظا من أصل غير عربي . ثم عقد فصلا في مقدمة تفسيره حول عربية ألفاظ القرآن قال فيه : « قد دللنا على صحة القول بما فيه الكفاية أن اللّه جل ثناؤه أنزل جميع القرآن بلسان العرب دون غيرها من ألسن سائر أجناس الأمم ، وعلى فساد قول من زعم أن منه ما ليس بلسان العرب ولغاتها » « 2 » . وقد شدّ أبو عبيدة النكير على من ادعى أنّ في القرآن من غير العربية فقال : « إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين فمن زعم أن فيه غير العربية فقد أعظم القول ومن زعم أنّ كذا بالنبطية فقد أكبر القول » « 3 » . ويذهب ابن فارس إلى ما قال أبو عبيدة معللا الأمر حتى لا يطعن أحد في إعجاز القرآن الكريم فيقول : « والقول ما قاله أبو عبيدة ، وذلك أنّ القرآن لو
هامش
( 1 ) الإمام الشافعي ، الرسالة : ص 40 وما بعدها بتصرف . ( 2 ) الطبري ، جامع البيان عن تأويل آي القرآن : 1 / 21 . ( 3 ) أبو عبيدة ، مجاز القرآن ، 1 / 17 .