كان فيه من غير لغة العرب شيء لتوهّم أن العرب عجزت عن الإتيان بمثله لأنه أتى بلغات لا يعرفونها وفي ذلك ما فيه » « 1 » .
ب - القائلين بالجواز وأدلتهم :
وذهب فريق آخر من العلماء إلى جواز وقوع المعرّب في القرآن الكريم منهم أبو عبيد القاسم بن سلّام ، والخويّي ، وابن النّقيب والشوكاني ودليلهم :
1 - ما روي عن ابن عباس ومجاهد وابن جبير وعكرمة وعطاء وغيرهم من أهل العلم أنهم قالوا في أحرف كثيرة إنها بلغات العجم ، منها قوله : ( طه ) و ( اليمّ ) و ( الطّور ) و ( الربانيون ) فيقال : إنها بالسريانية ( والقسطاس ) و ( الفردوس ) إنها بالرومية و ( مشكاة ) و ( كفلين ) يقال : إنها بالحبشية . . .
وهذا قول أبي عبيد الذي نسبه إلى أهل العلم من الفقهاء « 2 » .
2 - ما اتفق عليه النحاة على منع صرف كثير من الأسماء الموجودة في القرآن الكريم للعلمية والعجمة كإبراهيم مثلا ، وإذا اتفق على وقوع الأعلام فلا مانع من وقوع الأجناس « 3 » ، قال الشوكاني : « ومثل هذا لا يقع فيه خلاف ، والعجب ممّن نفاه » « 4 » .
3 - ما ذكروه من حكمة وقوع المعرّب : أن القرآن الكريم قد حوى علوم الأولين والآخرين ونبأ كل شيء فلا بد أن تقع فيه الإشارة إلى أنواع اللغات
هامش
( 1 ) ابن فارس ، الصاحبي في فقه اللغة : ص 59 .
( 2 ) الصاحبي : 60 ، المعرب من الكلام الأعجمي ، ص 92 . وانظر الزركشي البرهان : 1 / 387 ، والمزهر : 1 / 268 .
( 3 ) المهذّب فيما وقع في القرآن من المعرّب ، ص 60 ، وانظر لغة القرآن الكريم ص 205 .
( 4 ) إرشاد الفحول ص 32 .