جميعها رجّح قولا على آخر والذي ذهب إليه هو القول بوجود ألفاظ أعجمية في القرآن الكريم ، وقد استدل على ذلك بالأدلة السابقة الذكر « 1 » . ثم قال :
« وأقوى ما رأيته - وهو اختياري - ما أخرجه ابن جرير . قال : أنبأنا ابن حميد ، أنبأنا يعقوب القمّي عن جعفر عن ابن المغيرة عن سعيد بن جبير قال :
قالت قريش لولا أنزل هذا القرآن أعجميا وعربيا ؟ فأنزل اللّه :
لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ
[ فصلت : 44 ] الآية : وأنزل اللّه بعد هذه الآية القرآن بكل لسان فيه
حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
« 2 » [ هود : 82 ] فارسية » .
وقال : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي أنبأنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة ، قال : « في القرآن من كل لسان » .
وقال : ابن أبي شيبة في مصنفه : حدثنا عبيد اللّه عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة ، قال : « أنزل القرآن بكل لسان » .
وقال : حدثنا الفضل بن دكين ، حدثنا سلمة بن سبط عن الضحاك قال :
« نزل القرآن بكل لسان » .
ثم نقل عن الثعالبي : « ليس لغة في الدنيا إلا وهي في القرآن » وأشار إلى حكمة وقوع المعرّب في القرآن وذلك لتتم إحاطته بكل شيء ثم قال : « وأيضا فالنبي صلى اللّه عليه وسلم مرسل إلى كل أمة ، وقد قال تعالى
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
[ إبراهيم : 4 ] فلا بد وأن يكون في الكتاب المبعوث به من لسان كل قوم ، وإن كان أصله بلغة قومه هو » .
ثم ذكر فوائد لوقوع المعرب في القرآن نقلها عن ابن النقيب والخويّي « 3 »
هامش
( 1 ) انظر ص 435 من هذا الكتاب .
( 2 ) وردت هذه الآية في سورة الحجر أيضاوَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ[ الحجر : 74 ] وفي سورة الفيلتَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ[ الفيل : 4 ]
( 3 ) المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب : 60 - 64 ، وقد كرّر السيوطي موقفه واختياره في المتوكلي فيما ورد في القرآن من اللغة الحبشية . . إلخ ص 36 والإتقان : 1 / 428 - 429 ، ومعترك الأقران : 1 / 196 - 197 ، والإكليل في استنباط التنزيل ص 190 عند قوله تعالىءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّوقد رد على من استدل بهذه الآية على منع وقوع المعرّب في القرآن .