6 - المهذّب فيما وقع في القرآن من المعرّب
إن البحث عن المعرّب في القرآن الكريم يعدّ من المواضيع المهمة لما له من تأثير في الدراسات العربية .
ويعدّ السيوطي أول من ألّف كتابا مستقلا عن المعرّب في القرآن الكريم خاصة - فيما أعلم - إذ وضع هذا الكتاب ( المهذّب . . ) وثنّاه بكتاب ( المتوكلي فيما ورد في القرآن من اللغات . . ) « 1 » إضافة إلى ما ذكره في كتابه ( الإتقان ) النوع الثامن والثلاثين « فيما وقع فيه بغير لغة العرب » « 2 » ( ومعترك الأقران في إعجاز القرآن ) في الوجه الثالث عشر من وجوه إعجازه « احتواؤه على جميع لغات العرب وبلغة غيرهم من الفرس والروم والحبشة وغيرهم » وهو مكرر لما ذكر في ( الإتقان ) . وما ذكره في ( الإتقان ) ملخص من كتابه ( المهذّب ) وهذا ما يتميز به السيوطي . وأما المؤلفات في هذا الفن فلم تظهر بشكل مستقل إلا على يد السيوطي كما قدمت ، أما قديما فقد كان العلماء يدرجون ما وقع في القرآن من الألفاظ غير العربية في كتبهم ومعاجمهم حتى جاء الجواليقي « 3 » ، ( ت 540 ه / 1145 م ) وأفرد ما وقع منه في كلام العرب عامة في كتابه ( المعرّب من الكلام الأعجمي ) « 4 » .
هامش
( 1 ) سيأتي الحديث عنه مفصلا في نهاية هذا البحث إن شاء اللّه تعالى .
( 2 ) الإتقان : 1 / 427 .
( 3 ) هو موهوب بن أحمد بن محمد أبو منصور الجواليقي . انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء : 20 / 89 - 91 ، بغية الوعاة : 2 / 308 والأعلام : 7 / 335 .
( 4 ) طبع هذا الكتاب بتحقيق أحمد محمد شاكر في دار الكتب المصرية ، القاهرة سنة 1969 م ، وأعيد طبعه أيضا بتحقيق ف . عبد الرحيم ( في دار القلم ، بدمشق سنة 1990 م ) .