والألسن ليتم إحاطته بكل شيء ، فاختير له من كل لغة أعذبها وأخفها وأكثرها استعمالا للعرب « 1 » .
4 - وهذا ما صرح به ابن النقيب فقال : « من خصائص القرآن على سائر الكتب المنزلة أنها نزلت بلغة القوم الذين أنزلت عليهم ، لم ينزل فيها شيء بلغة غيرهم ، والقرآن احتوى على جميع لغات العرب وأنزل فيه بلغات غيرهم من الروم والفرس والحبشة شيء كثير » « 2 » .
ج - الفريق الثالث المتوسط :
وهو رأي أبي عبيد القاسم بن سلّام ، فبعد أن حكى القول بالوقوع عن الفقهاء والمنع عن أهل العربية قال : « والصواب عندي مذهب فيه القولين جميعا وذلك لأن هذه الأحرف أصولها أعجمية كما قال الفقهاء ، ولكنها وقعت للعرب فعربتها بألسنتها وحولتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها ، فصارت عربية ، ثم نزل القرآن وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب ، فمن قال إنها عربية فهو صادق ، ومن قال إنها أعجمية فصادق »
قال : وإنما فسرنا هذا لئلا يقدم أحد على الفقهاء فينسبهم إلى الجهل ويتوهم عليهم أنهم أقدموا على كتاب اللّه - جل ثناؤه - بغير ما أراده اللّه جل وعز ، كانوا أعلم بالتأويل ، وأشد تعظيما للقرآن » « 3 » .
اختيار السيوطي :
بعد عرض الآراء الثلاثة للعلماء في مسألة المعرّب في القرآن الكريم ما هو موقف السيوطي منها ؟ ولا شك أن السيوطي بعد اطّلاعه على هذه الأقوال
هامش
( 1 ) المهذب : 61 - 62 ، وقارن بالإتقان : 1 / 429 .
( 2 ) م . ن .
( 3 ) الصاحبي : 60 ، والجواليقي المعرب : 53 ، وذكر ذلك أيضا ابن الجوزي في فنون الأفنان ، والزركشي في البرهان : 1 / 387 ووازن بالإتقان : 1 / 430 ، والمهذب : 5 - 6 .