النظر وينبّه القارئ بقوله ( يا محمدي ) « 1 » على عظمة الخالق وعلى الرجوع إليه ، والتوبة من الذنب والاستغفار بأسلوب رقيق يشف عن صفاء نفسه النقية وما تنطوي عليه من صوفية حقيقية . وقد أشرت إلى مثل هذا من القسم الأول في كتابه حول إعجاز القرآن الكريم .
وأذكر في هذا القسم بعض الأمثلة :
ففي قوله تعالى :
وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ
[ البقرة : 125 ] قال السيوطي : في حرف العين : ( عهدنا إلى إبراهيم ) العهد له معان :
بمعنى اليقين :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ
[ النحل : 91 ] ألا ترى قوله :
وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها
[ النحل : 91 ] ويقال : عليّ عهد اللّه ، أي اليمين باللّه .
وبمعنى الأمان ، قال تعالى :
فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ
[ التوبة : 4 ] .
وبمعنى الوحي :
إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا
[ آل عمران : 183 ] .
وبمعنى الوعد :
قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً
[ البقرة : 80 ] .
وبمعنى الميثاق :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
[ البقرة : 124 ] أي ما وعدناك به لا ينال الظالمين من ذريتك . والوعد من اللّه ميثاق .
وبمعنى المحافظة ، ومنه الحديث : « حسن العهد من الإيمان » « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر على سبيل المثال هذا النداء في الصفحات التالية : 2 / 380 - 381 ، 408 ، 517 ، 539 ، 628 ، 648 ، 3 / 17 ، 61 ، 64 ، 67 ، 109 ، 193 ، 296 ، 334 ، 406 ، 408 ، 423 ، 425 إلخ .
( 2 ) أخرجه الحاكم في مستدركه عن عائشة ، كتاب الإيمان ، باب : حسن العهد من الإيمان ، 1 / 16 وقال : صحيح على شرط الشيخين ، وليس له علة وأقره الذهبي ، انظر فيض القدير : 2 / 446 - 447 .
وقد ترجم البخاري بهذا الحديث الباب رقم ( 5658 ) في كتاب الأدب في صحيحه : 5 / 2237 ، وكذا الترمذي ، في كتاب البر والصلة ، باب رقم ( 2017 ) 4 / 369 .