وقد نقل السيوطي هذا الكلام بحروفه فقال : « ( يسير ) : له معنيان :
قليل ، ومنه
كَيْلٌ يَسِيرٌ
[ يوسف : 65 ] وهيّن ، ومنه
وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
[ التغابن : 7 ] واليسر ضد العسر » « 1 » والأمثلة على ذلك كثيرة « 2 » .
والسيوطي في كثير من الألفاظ لا يقف عند عبارة ابن جزيّ بل يضيف عليها معاني أخرى استكمالا للفائدة .
فمثلا في حرف الراء عند قوله تعالى
لا رَيْبَ فِيهِ
[ البقرة : 2 ] قال ابن جزيّ : « ( ريب ) شك ومنه : ارتابوا ، ومريب ، وريب المنون : حوادث الدهر » « 3 » .
هنا نقل السيوطي عبارة ابن جزيّ كاملة ثم قال : « فإن قلت : هلا قدّم قوله تعالى :
لا رَيْبَ فِيهِ
كقوله تعالى :
لا فِيها غَوْلٌ
[ الصافات : 47 ] .
فالجواب : أنه إنما قصد نفي الريب عنه ، ولو قدّم ( فيه ) لكان إشارة إلى أن ثمّ كتابا آخر فيه ريب ، كما أن ( لا فيها غول ) إشارة إلى أن خمر الدنيا فيها غول .
وهذا المعنى يبعد قصده ، فلم يقدم الخبر ، وإنما نفى الشك عنه أنه من عند اللّه في اعتقاد أهل الحق ، وفي نفس الأمر ، وأما اعتقاد أهل الباطل فلا عبرة به » « 4 » .
ويظهر تأثر السيوطي بابن جزيّ واضحا في بيان معاني الحروف والأدوات
هامش
( 1 ) معترك الأقران : 3 / 374 ( ط بيروت ) .
( 2 ) انظر على سبيل المثال كملة ( حمد ) عند كل من ابن جزي : 1 / 18 ، والسيوطي :
2 / 63 ، ( خلق ) ابن جزي : 1 / 19 ، السيوطي : 2 / 82 ، ( دين ) ابن جزي :
1 / 19 ، السيوطي : 2 / 102 ( يمين ) ابن جزي : 1 / 29 ، السيوطي : 3 / 374 إلخ .
( 3 ) التسهيل : 1 / 20 .
( 4 ) معترك الأقران : 2 / 112 - 113 .