تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وبمعنى الزمان ، يقال : كان ذلك على عهد النّبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى عهد إبراهيم وموسى وعيسى . وبمعنى الوصية كهذه الآية ، وكقوله :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ
[ طه : 115 ] أي وصيناه ألا يأكل من الشجرة ، فنسي العهد الذي عهدناه ، وأكل منها فآدم دخل الجنة بعهده ، وخرج . وهنا ينتهز السيوطي المناسبة فيقول « وأنت يا محمديّ تدخل الجنة بعهدي فلا تخرج ، والسرّ فيه أن آدم لم يكن له ركوع ولا سجود ولا جهاد ولا تضرع ، ولكنه لم يعتقد الزلة كما قال تعالى :
وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
[ طه : 115 ] وإبليس اعتقد الزلة بعد عبادته ولم يعتذر فلم تخلصه حسناته ، كالكافر يعتقد الزلات الكثيرة ، ولا يعتذر . وأنت تعتذر فكيف لا أقبل عذرك ، وقد كلفتك بأوامر كثيرة ، ونهيتك عن نواه عديدة ، وأبوك آدم لم يكن له إلا أمر واحد وهو البعد من الشجرة وقد قبلت عذره ، فإن اعتذرت إليّ ألحقتك بأبيك في السكنى معه قال تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
« 1 » [ الطور : 21 ] . في حرف الفاء ذكر السيوطي قوله تعالى :
فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ
[ غافر : 83 ] فسّر السّيوطي الآية فقال « الضمير يعود على الأمم المذكورة الذين جاءتهم رسلهم بالبينات » . ثم طرح سؤالا على أسلوبه في جميع هذا الكتاب فإن قلت : أي علم عندهم حتى يفرحوا به ؟ . فالجواب : أنهم كانوا يفرحون بما عندهم من العلم في ظنهم ومعتقدهم من أنهم لا يبعثون ولا يحاسبون ، واغتروا بعلمهم في الدنيا والمعاش . . ثم فسر قوله ( حاق ) فقال : معناه نزل بهم وثبت ، وهي مستعملة في الشر
هامش
( 1 ) معترك الأقران : 2 / 628 - 629 .