فهو يذكرها أحيانا لتوضيح المعنى فمثلا عند قوله تعالى :
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
[ البقرة : 279 ] قال ( ائذنوا بحرب ) اعلموا ذلك واسمعوه وكونوا على إذن منه . ومن قرأ : ( فآذنوا ) « 1 » أي فأعلموا ذلك غيركم ولما نزلت قالت ثقيف : لا طاقة لنا بحرب اللّه ورسوله « 2 » .
5 - وقد اتبع السيوطي في كتابه هذا طريقة المعاجم اللغوية في شرح الألفاظ القرآنية ، فهو لا يطيل كثيرا في الشرح وكثيرا ما يقتصر على المعنى المراد من الكلمة ، وقد اعتمد السيوطي في هذا على ما ذكره ابن جزيّ الكلبي « 3 » في مقدمة تفسيره ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى تنوع ثقافة السيوطي وسعة اطلاعه ، فهو لم يقتصر في النقل على علماء المشرق بل أخذ عن علماء المغرب أيضا .
فبالمقارنة بين ما ذكره السيوطي وما ذكره ابن جزي وجدت التطابق بينهما واضحا فقد أخذ السيوطي عن ابن جزي كثيرا من معاني الكلمات التي ذكرها ابن جزي في مقدمته فمثلا قال ابن جزي : « حرف الهمزة : ( آية ) لها معنيان ، أحدهما علامة وبرهان ، والثاني آية من القرآن ، وهي كلام متصل إلى الفاصلة ، والفواصل هي رؤوس الآيات » « 4 » وقال السيوطي : « آية : له
هامش
( 1 ) وهي قراءة حمزة وأبي بكر بن عاصم ، انظر ابن زنجلة ، حجة القراءات ، ص 148 .
( 2 ) معترك الأقران : 1 / 560 ، وانظر على سبيل المثال : 1 / 561 ، 2 / 152 - 153 ، 392 ، 568 ، 605 ، 630 إلخ .
( 3 ) هو محمد بن أحمد بن محمد بن جزي الكلبي المالكي كاتب ابن بطوطة ( ت 741 ه / 1340 م ) انظر ترجمته في ابن فرحون الديباج المذهب : 295 ، المقري ، نفح الطيب : 5 / 114 والداودي ، طبقات المفسرين : 2 / 85 ، وانظر أيضا مقدمة علي منتصر الكتاني لكتاب ابن بطوطة ، تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ( ط 3 . مؤسسة الرسالة ، بيروت : 1401 ه / 1981 م ) 1 / 18 - 19 .
( 4 ) ابن جزي ، التسهيل لعلوم التنزيل ( د 2 . دار الكتاب العربي ، بيروت : 1393 ه / 1973 م ) 1 / 15 .