تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ووجه آخر وهو : أنه جل جلاله لما قال في الانفطار
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ
[ 10 - 11 ] وذلك في الدنيا ، ذكر في هذه السورة حال ما يكتبه الحافظون ، وهو : كتاب مرقوم يجعل في عليين أو في سجّين . وذلك أيضا في الدنيا ، لكنه عقّب بالكتابة ، إما في يومه أو بعد الموت في البرزخ كما في الآثار . فهذه حالة ثانية للكتاب ذكرت في السورة الثانية . وله حالة ثالثة متأخرة عنها ، وهو إيتاؤه صاحبه باليمين أو غيرها ، وذلك يوم القيامة ، فناسب تأخير السورة التي فيها ذلك عن السورة التي فيها الحالة الثانية وهي الانشقاق ، فلله الحمد على ما منّ من الفهم لأسرار كتابه ا . ه « 1 » . ثم يتابع السيوطي كلامه مشيرا إلى المصدر الذي نقل عنه فقال : « ثم رأيت الإمام فخر الدين قال في سورة المطففين أيضا : اتصال أولها بآخر ما قبلها ظاهر ، لأنه تعالى بيّن هناك أن يوم القيامة من صفته :
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
[ الانفطار : 19 ] وذلك يقتضي تهديدا عظيما للعصاة ، فلهذا أتبعه بقوله :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
الآيات « 2 » . هذا ما ذكره السيوطي عن ارتباط سورة المطففين بما قبلها وتوسطها بين سورتين متآخيتين ، فهو طبّق منهجه الذي رسمه لنفسه في انتقاء أحسن ما قيل من وجوه المناسبات ، فنقل عن الفخر الرازي وكان دقيقا في نقله وعزاه إليه بكل أمانة ثم ذكر ما فتح اللّه تعالى به عليه من وجوه للربط بين السورتين ، وهو يسير على هذا النمط في كل الكتاب . ولتمام الفائدة أنقل ما ذكره ابن الزبير في كتابه ( البرهان في تناسب سور
هامش
( 1 ) تناسق الدرر ص 93 - 94 ، وقارن بطبعة عطا ص 147 - 148 فهناك بعض الاختلاف في النسخ أشرت إلى أهمّها وأكثرها اختلافا في المعنى . ( 2 ) التفسير الكبير ( مفاتح الغيب ) 31 / 87 .
الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 371 | محمد يوسف الشربجي