تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وهذا وجه بديع في ترتيب السورتين ، كأنه لما ذكر في الفاتحة الفريقين قصّ في كل سورة مما بعدها حال فريق على الترتيب الواقع فيها ، ولهذا كان صدر سورة النساء في ذكر اليهود وآخرها في ذكر النصارى ، وكذلك أول سورة المائدة في شأن اليهود ، وآخرها في شأن النصارى . * الوجه الثالث : أن سورة البقرة أجمع سور القرآن للأحكام والأمثال ، ولهذا سميت في أثر فسطاط القرآن « 1 » الذي هو المدينة الجامعة ، فناسب تقديمها على جميع السور . * الوجه الرابع : أنها أطول سورة في القرآن ، وقد افتتح بالسبع الطوال « 2 » ، فناسب البداءة بأطولها . * الوجه الخامس : أنها أول سورة نزلت بالمدينة ، فناسب الابتداء بها ، فإن للأولية نوعا من الأولوية . * الوجه السادس : أن سورة الفاتحة لما ختمت بالدعاء من المؤمنين بأن لا يسلك بهم طريق المغضوب عليهم ولا الضالين إجمالا وختمت سورة البقرة بالدعاء بأن لا يسلك بهم طريقهم في المؤاخذة بالخطإ والنسيان ، وحمل الإصر ، وما لا طاقة لهم به تفصيلا .
هامش
- 63 - 64 ، ونعي النّبي صلى اللّه عليه وسلم النجاشي وصلاته عليه مما اتفق عليه البخاري ومسلم ، البخاري في الجنائز ، باب : الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد رقم ( 1263 ) ومسلم في الجنائز أيضا باب : التكبير على الجنازة رقم 951 . ( 1 ) أخرجه الدارمي عن خالد بن معدان قال : « سورة البقرة تعليمها بركة ، وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة ، وهي فسطاط القرآن » سنن الدارمي ( ط بعناية محمد أحمد دهمان ، نشر دار إحياء السنة النبوية ، د . ت ) 2 / 446 . ( 2 ) السبع الطوال : أولها البقرة وآخرها براءة ، وفي رواية عن ابن عباس أنها : البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ، قال الراوي : وذكر السابعة فنسيتها وفي الإتقان : 1 / 199 « وفي رواية صحيحة عن ابن أبي حاتم وغيره عن سعيد بن جبير أنها يونس » .
الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 368 | محمد يوسف الشربجي