القرآن ) حول هذه السورة وكذا ما ذكره أبو حيان الأندلسي في كتابه ( البحر المحيط ) للتعرف على مدى تأثر السيوطي بهما أو الانفراد عنهما .
قال ابن الزبير : « سورة التطفيف ، لما قال سبحانه في سورة الانفطار :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ
[ 10 - 11 ] وكان مقتضى ذلك الإشعار بوقوع الجزاء على جزئيات الأعمال ، وأنه لا يفوت عمل كما قال تعالى :
وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها
[ الأنبياء : 47 ] أتبع الآية المتقدم « 1 » ، بجزاء من عمل عملا يتوهم فيه قرب المرتكب ، وهو من أكبر الجرائم وذلك التطفيف في المكيال والميزان ، والانحراف عن إقامة القسط في ذلك فقال تعالى :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
[ 1 ] . ثم أردف بتهديدهم وتشديد وعيدهم فقال تعالى :
أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ( 4 ) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ
[ المطففين : 4 - 5 ] ، ثم التحمت الآي مناسبة لما افتتحت به السورة إلى ختامها » « 2 » .
فيلاحظ أن ابن الزبير لم يشر إلى توسط هذه السورة بين الانفطار والانشقاق المتآخيتين والمتناظرتين والمرتبطتين بعضهما ببعض أبلغ ارتباط وآكده فلم يذكر سبب توسط هذه السورة بينهما ، فذكر مباشرة ارتباط هذه السورة لما قبلها وهي سورة الانفطار ثم ذكر بعدها علاقة سورة الانشقاق بالانفطار وبالمطففين ، وأن المناسبة بين هذه السور الثلاث بيّنة « 3 » ، ويكون السيوطي فعلا قد أبدع بذلك وجه المناسبة بين هذه السور وهذا مصداق قوله المتكرر « فلله الحمد على ما ألهم » « 4 » أو كما قال في آخرها : « فللّه الحمد على ما منّ من الفهم لأسرار كتابه » .
هامش
( 1 ) هكذا ورد في الكتاب ولعله يقصد الآي المتقدم ذكرها والمراد بهاوَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَوما بعدها .
( 2 ) ابن الزبير ، البرهان في تناسب سور القرآن ، ص 224 .
( 3 ) م . ن السابق .
( 4 ) تناسق الدرر ص 93 حيث قال « لنكتة لطيفة ألهمنيها اللّه » .